الاثنين، 24 أغسطس 2020

محمد عبد الرحمن يكتب : هند موسى ترند !

 

نشر هذا المقال لأول مرة سبتمبر 2018 

(1)

في حدود العاشرة مساء أمس السبت 29 سبتمبر 2018 تصدرت هند موسى قائمة الترند على موقع تويتر بعد نحو 6 ساعات على وصول خبر وفاتها الذي لا يمكن وصفه بالمشئوم، هذا الوصف يصلح للصياغات التقليدية التي اعتدنا أن نستخدمها مع الأخبار الحزينة عن المشاهير والشخصيات المسئولة والمعروفة، بالنسبة لي ولكل زملائها وأصدقاء وأحباء هند موسى، نحن أمام خبر يشبه الأسلحة الفاسدة التي سمعنا عنها في حرب 1948، خبر تفاصيله تنفجر في وجهك وأنت تكتبه، خبر يجعلك تشعر وكأن له ذراعا قوية غاشمة تقبض على عنقك تمنعك من التنفس فترسل الخبر للنشر وأنت تعاني من اختناق قد تذهب أثاره الخارجية بعد أيام فيما سيظل الجرح في القلب لا يندمل .

(2)

"يا هندو"  .. بالنطق دة اتعودت اناديها في الفترة الأخيرة، تأثرا بسامي مغاوري في مسلسل "الآبلة أطاطا" لما كان بيحط الضمة على الدال وهو بينادي هند اللي في حلقات الجاهلية، هند كان بيعجبها النداء وبتضحك حتى لو واتس آب، وبعده طبعا كنت بطلب رقم، مقدرش أفتكر حجم الأرقام المتبادلة بينا واللي عمرها ما قصرت فيها عكس صحفيين كتير، بس غالبا 95 % كنت باخد أرقام و5 % كانت بتسألني على رقم .

(3)

لا يوجد أسوأ من أن يكتب الصحفي خبرا حزينا عن زميله، نحن الذين ننتظر تغير الترند كل عدة ساعات لنجد المزيد من الشخصيات التي تستحق أو حتى لا تستحق أن نصنع عنها أخبارا وقصص، تفاجئنا هند وتصبح هي الترند لكن دون أن نحتاج لأن نطلق موضوعا بعنوان، هند موسى ترند على تويتر، تعرف على السبب، فكلنا يعرف السبب، والجمهور العادي لن يهتم، صحفية ماتت في حادث سير مؤسف، سينتهي الأمر لمن لا يعرفونها سريعا والتفاصيل غير مهمة، نحن نكتب التفاصيل عندما يكون الراحل نجما، لكن هند غيرت القاعدة دون أن تدرك، باتت هي نجمة  متوجة على قلوب كل زملائها، حتى انبهر هؤلاء الذين يسمعون اسمها للمرة الأولى من حجم الحب والحزن وعدم التصديق .

(4)

هند مكنش عندها طموح من النوع العادي، كان طموحها من النوع الصعب جدا، إنها تعيش مرتاحة البال وتعمل شغل حلو، كان رضاها عن نفسها أهم من رضا المديرين والمصادر، ودة طموح تحقيقه صعب بالمناسبة،  يمكن دة بيفسر ليه كم الحب والتقدير دة وقدرتها على تفادي أي خلاف أو  صدام مع الزملاء وأشهد أنها كانت مستعدة لانهاء أي خلاف بمجرد سماع كلمة طيبة أو لفتة محترمة .

(5)

النجوم ينعون هند موسى، لولاهم بالمناسبة لما دخل اسمها ترند على تويتر، فعندما يغرد النجوم يزداد انتشار التغريدة ويدخل الهاشتاج القائمة، صحفية لم تتجاوز الثلاثين بعد، لم تعرف طريق "السبوبات" أخلصت لجريدة التحرير حتى أصبحت رئيسا لقسم الفن، كان اخلاصها للمهنة ولمكان عملها هو باب احترام النجوم قبل الزملاء لها، فنالت كل هذا التقدير .

(6)

هند كانت بتتكسف اوي من حكاية أنها بقت رئيس قسم، كانت بتعتذر لي لما بقت متعرفش تيجي أي ايفينت انا بنظمه وتقولي هبعت لك حد، اقولها كبرتي عليا يا هند، تضحك في خجل وتقول لازم احرك المحررين اللي معايا وبقى عندي التزامات في الجرنال مقدرش انزل كل شوية، بس متقلقش يا أستاذ محمد هتابع وهينزل الشغل زي الفل، واقعيا مفيش مرة كنت قلقان على شغل يخصني مع هند موسى .


(7) 

هؤلاء الذين يقولون أنهم حفروا في الصخر حتى يصلوا لما هم فيه، لم يعرفوا شيئا عن هند موسى، خريجة كل الإعلام جامعة القاهرة 2010 ، بدأت محررة صغيرة جدا، في جريدة شهدت تقلبات كثيرة، ورحلت وقسم الفن في التحرير مربوط باسمها، هند موسى يعني التحرير ، هند كانت حتى 2013 تخجل من وضع صورتها على فيس بوك، هي أيضا عانت من التنمر – اللي بقى موضة دلوقتي- بسبب قصر القامة، لكنها قامتها المهنية طالت فوق أعناق الكثيرين، وباتت قادرة على الوصول لعدد هائل من النجوم والأخبار والأسرار، باتت لا تخجل من نشر صورتها وهي بجوار أحد النجوم بعد اجراء الحوار، وكانت تسعد كلما عاد المطبوع يخرج باسم التحرير وصفحة الفن تزينه بموضوعاتها أو تلك التي تشرف على تحريريها .

(8)

عندنا مشكلة كبيرة دلوقتي، مش مشكلة خالص مهرجان الجونة وهنروح ازاي بعد اللي حصل لاننا هنروح  كل المهرجانات والفعاليات عادي جدا شكلا، مكسورين  جدا مضمونا،  هننكسر لما نشوف صحابها جايين من غيرها، لما تقف زميلة تانية تسأل في مؤتمر صحفي وتقول أنا فلانة من التحرير، طب ومهرجان القاهرة اللي كمان شهر، يا ترى هند بعتت الجواب، طب لو الكارنيه طلع مين هيستلمه؟

(9)

هند موسى رحلت فجأة، بدون أي انذار، كانت 41 دقيقة active ago  عندما وصلني الخبر..هل لو رحت بعد مرض قصير، كان الحزن سيقل، في رأيي لا، سيناريو الرحيل عامل غير مؤثر في هذه الحالة، نحن لا نبكي وفاتها في حادث سير أيا كانت تفاصيله، لكن نبكي قيمة كانت بيننا ولم نجد الفرصة الكافية لنقول ونعلن ونصرح كم نحبك ونقدرك يا هند .

(10)

كنت خايف معرفش كالعادة أكتب، فاشل جدا أنا في وداع الأحباء، لما حميدة أبو هميلة بعتت مقال عن هند الصبح  قلت خلاص شيره وكفاية كلامها بالنيابة عننا، بس مقدرتش، حسيت ببراجماتية الصحفيين إني لو كتبت هستريح، بس محصلش يا هند، البرجماتية منفعتش، بس يارب المقال يعجب اللي ميعرفكيش ويدعي لك بالرحمة، هو طلع طويل شوية، معلش، لو مش نافع ابقى اختصريه انتي يا حبيبتي .

 

السبت، 8 أغسطس 2020

ياما في الجونة مظاليم !

 محمد عبد الرحمن

هل الجونة مهرجان فساتين وحسب؟ الإجابة بالطبع لا، الجونة منذ دورته الأولى يشهد عروضا لأفلام مهمة عربية وغير عربية، كثير منها يعرض للمرة الأولى في العالم العربي، لماذا إذن تنتشر فقط أخبار الفساتين؟ لأسباب عدة، أولها أن طبيعة المهرجان تسمح بحضور عدد كبير من النجمات بشكل يومي للمشاركة في فعاليات السجادة الحمراء لأفلام المسابقة الرسمية، وكل نجمة تحرص على ارتداء فستان جديد في كل ظهور وذلك بالاتفاق طبعا مع مصممي الأزياء وبيوت الموضة وغالبا ما تكون الفساتين ممنوحة كهدية من تلك الجهات، طبيعة المهرجان اللوجيستية وامكاناته المالية تسمح بوجود هذا العدد من النجوم يوميا، حتى لو امتلك مهرجان القاهرة تلك الإمكانات فإن مقر اقامته في دار الأوبرا لا تمنح النجوم حرية التواجد دون مضايقات بشكل يومي، ولا ننسى أن هناك من بين النجوم من هم مقيمين أصلا بالجونة، الصحافة والسوشيال ميديا سبب آخر لتصدير تلك الصورة، فالاهتمام بالفساتين بات منطقيا لأجل الترافيك والناس على التايم لاين يتربصون بكل نجمة ما بين مشيد بذوقها العالي أو منتقد لأنها ارتدت فستانا بدون حمالة صدر !، أما النقاد والمتخصصين فعادة ما يكتبون آرائهم في الأفلام بعد انتهاء الدورة، وهؤلاء يقرأ لهم المحبون للسينما وبالطبع لن يأخذوا هذه المقالات لهواة الفساتين ويقولون لهم أنتم مخطئون لقد كان في المهرجان أفلاما مهمة.

ما سبق، يؤكد الظلم الذي يتعرض له القائمون على اختيار الأفلام في الجونة ومنهم خبراء سينما عالميون، بجانب مديره انتشال التميمي ومديره الفني أمير رمسيس.


حضرت الدورة الأولى للجونة، ونصف الدورة الثالثة وأستطيع القول أن اختيارات الأفلام جيدة إلى حد كبير وأن كانت في هذه الدورة أقل مما سبق ربما لأسباب تتعلق بمستوى الإنتاج العالمي، للمهتمين بالفساتين يمكنكم اذن متابعة انستجرام واعتبار الفنانين في رحلة ترفيهية، للمهتمين بالأفلام دعني أحدثك عن مجموعة من أفضل ما رأيت من أفلام، وهي على سبيل المثال لا الحصر، الفيلم السوداني "ستموت في العشرين" التجربة الأولى لمخرجه أمجد أبو العلاء والذي يؤكد أن السينما في السودان قادرة على النهوض والمنافسة، وهو مستوحى من قصة للأديب حمور زيادة، عن طفل يعيش حياة بائسة لأن أحد الأولياء "المزعومين" تنبأ بسبب "الفال" أنه سيموت عندما يبلغ العشرين، الفيلم اللبناني القصير "أمي" للمخرج وسيم جعجع يحكى عن طفل آخر، عمره 9 سنوات يفقد أمه ويناجي المسيح في الكنيسة كي يعيده إياه ولما ييأس يسرق تمثال العذراء كرهينة عنده، ومن خلال عيون الطفل ومستوى تفكيره يقدم الفيلم في أقل من 20 دقيقة كيف تتفاوت رؤيتنا للحياة حسب ما نحتاج، وأن براءة الأطفال ستظل مرحلة لا تعوض في حياة كل إنسان، فيلم " الفارس والأميرة" ورغم عرضه خارج المسابقة لكنه حالة السعادة بوجوده كانت كبيرة وأضفى حضور بطله الممثل المخضرم عبد الرحمن أبو زهرة بهجة في جنبات المهرجان لم تصل لهواة الفساتين، فيلم متعثر منذ عشرين عاما، يحكي عن البطل محمد أبو القاسم فاتح بلاد السند ومناسب جدا للأطفال وهو أول فيلم كارتون مصري طويل ويقف وراءه صاحب الحلم السينارست بشير الديك والذي شارك في إخراج الفيلم مع إبراهيم موسى ، أختم بفيلم فرنسي هو "البوساء"، في البداية ظن كثيرون أنه اعادة تقديم لقصة فيكتور هوجو الشهيرة لكن المخرج لادج لي في أول أفلامه كان يتكلم عن بؤساء أخرين، عن المهاجرين الأفارقة وغيرهم في فرنسا وكيف تعاملهم الشرطة هناك كما كان يعالم الأغنياء الفقراء في رواية هوجو ويظل المشهد الأخير في هذا الفيلم من أفضل ما شاهدت على الشاشة الفضية منذ سنوات بعيدة.

تفاصيل هذه الأفلام وغيرها موجودة على الموقع الرسمي للمهرجان، يمكن الوصول له بسهولة عبر جوجل، حيث ملخصات الأفلام وصورا منها ومعلومات عنها، الموقع سلس للغاية ومصنوع باحترافية ولن تجدوا عليه صورة فستان واحد لمن أصابتهم هذه الف

أحمد عز .. النجاح بدون مصباح علاء الدين

 

محمد عبد الرحمن   

20 عاما مرت تقريبا على دخول أحمد عز بلاتوهات السينما، كمعظم أبناء جيله لم يؤمن الوجه الجديد وقتها إلا بشباك التذاكر، ظل هذا الجيل ومن قبله لعقود يعتبر أن تاج النجومية لن يحصل عليه الفنان إلا من خلال شاشة السينما، لاحقا تغير الوضع وبات للدراما مكانتها وعاد المسرح من جديد ليصنع النجوم، فاستجاب الممثل الذي لم يعتمد طويلا على وسامته، وركب البساط السحري لعلاء الدين مقدما واحدا من أفضل العروض المسرحية في السنوات الأخيرة .

علاء الدين، المعروضة حاليا على خشبة مسرح كايرو شو الملاصق لمدينة الإنتاج الإعلامي، هي أول مسرحية في مشوار الأخ الأكبر لولاد رزق، بطل الممر والخلية، لكنها جاءت لتؤكد أن نجومية عز لم تعتمد أبدا على وسامته وجاذبيته أمام الكاميرا، بل هي خليط من كل المواصفات التي يجب أن يتمتع بها كل نجم، نجاح لم يحتاج عز للوصول له عبر مصباح سحري كالذي يغير حياة علاء الدين في الأسطورة الشهيرة، بل من خلال خبرات تراكمية وتطوير مستمر للأداء وحسن اختيار النصوص والمخرجين والأهم التوقيت، مع الوضع في الإعتبار أن عز من أقل الفنانين استغلالا لمواقع التواصل الإجتماعي للبقاء على رأس قوائم الترندات، وغير ذلك من وسائل يعتمد عليها بعد النجوم للبقاء تحت الأضواء، اجتهاد شخصي بالأساس جعله يحافظ على مكانته ويتقدم للأمام من فيلم لآخر مع تواجد محدود دراميا سيعوضه غالبا العام المقبل لو نجح مسلسل "هجمة مرتدة" فيما ربح رهان مغامرة علاء الدين.


في العرض الذي يستمر قرابة 3 ساعات، يدخل عز على الجمهور من أعلى، ويختتم مع الأميرة ياسمين عبر البساط السحري، وبين البداية والنهاية، يمثل ويرقص ويغني "صولو" ويطلق الضحكات رغم كونه محاطا بعدد كبير من نجوم الكوميديا وأسطوات المسرح.

قد أكون أطلت في الحديث عن عز لكنني أعتبرها إطالة مبررة فالعمل بالأساس يعتمد على نجوميته ورغبة الجمهور في أن يشاهدوه لايف على خشبة المسرح، غير أن المسرحية بحق خرجت لتكون عمل فني متكامل، وتنافس "الملك لير" على لقب أفضل عروض "كايرو شو" حتى الآن .

المخرج مجدي الهواري نجح في توفير كل عناصر البريق والجاذبية للعمل وتفادي مرور دقيقة واحدة تسمح للمتفرج بالانشغال بشئ آخر، وهو ما لم يحققه بنفس القدرة في أول انتاجات كايرو شو "3 أيام في الساحل"، قد يكون العيب في نص العرض الأقدم، لكن حتى نص علاء الدين لم يعتمد على الأسطورة الشهيرة فقط، بل أضاف محمد جلال وحسن الجندي الكثير من التحديثات التي تناسب العصر الحالي، وأعتقد أن نجوم الكوميديا المشاركين كانت لهم إضافاتهم أيضا التي ترسخت بمرور الوقت منذ عرضه الأول في السعودية ثم القاهرة ثم التوقف بسبب كورونا والعودة من جديد في عيد الأضحى وبات واضحا أن هناك تطوير مستمر في الحوار ليناسب الأجواء الحالية .

في البيانات الصحفية التي سبقت العرض جاء أن فريق كايرو شو سافر إلى مسارح برودواي للإطلاع والاستفادة من الإمكانات المسرحية هناك، وهي مهمة يبدو أنها نجحت بشدة، حيث استحسن الجمهور استخدام تقنية الهولوجرام وكان لشاشة السينما دور كبير في الربط بين مشاهد المسرحية، واستعراضات رشا مجدي لفتت الأنظار، كذلك الأغنيات التي اختصرت الكثير من الأحداث لكن كان واضح أن بعض الفنانين لم يحفظ الكلمات واكتفى بتسجيلها في الاستديو .

أما عن الممثلين، فمن الصعب اختيار الأفضل، الجميع أجاد، بداية من عنصر الخبرة سامي مغاوري هذا الفنان الذي تترسخ قيمته مع كل عمل جديد يشارك فيه، ومحمد ثروت الذي يصعد بهدوء للقائمة القصيرة لأفضل مضحكي هذا الجيل، فيما بات ظهور محمد جمعة من أحد مسببات الارتياح للمشاهدين، ولا أتحدث عن نفسي فقط، وهو الوحيد الذي جمع بين الإضحاك والجدية وأجاد في كلاهما، وتمتع كريم عفيفي بخفة ظل ولياقة مسرحية واضحة واندمج سريعا مع الفريق رغم أنه لم يكن ضمن التشكيل الذي لعب العرض في السعودية، وأجاد هشام إسماعيل شخصية الوزير الشرير وحقق حضورا واضحا على خشبة المسرح، فيما كانت المفاجأة من وجهة نظري تارا عماد، التي تحقق نضوجا فنيا مع كل عمل جديد، وقدمت مشاهد رومانسية واستعراضية جيدة وظهرت مناسبة للدويتو مع أحمد عز.

الأربعاء، 5 أغسطس 2020

زميلي العزيز.. إليك دليل التعامل مع المصادر المستجدة

محمد عبدالرحمن

في الفترة الأخيرة تغير الشكل التقليدي للمصدر الذي اعتاد عليه الصحفيون لفترة طويلة، كان المصدر دائمًا بشريًا، مسئولًا، فنانًا، لاعبًا، مديرًا، متحدثًا رسميًا، لكن بعد 2011 باتت صفحات المسئولين والنجوم هي التي تعبر عنهم، واستجد دون أن ندري مصادر لم يتوقع أحد منا أن يجد الصحفي نفسه يتابعها ويبحث عن أرقامها، والمقصود هنا المؤثرين كما يسمونهم أي مشاهير السوشيال ميديا، بمختلف أنواعهم، فجأة تجد نفسك تبحث عن شاب يقلد مبروك عطية، أو فتاة تدعى دينا مراجيح.

----

في زمن الصحافة المطبوعة كان رأي الجمهور يصل عبر البريد أو الهاتف أو وجهًا لوجه وبعد نزول الجريدة للسوق، الآن يعمل الصحفيون وسط "طنين" لا ينقطع من الجمهور بل ومن الزملاء أنفسهم، فبينما يتكلم البعض عن شخص مثل "دينا مراجيح" ولها كإنسانة كل الاحترام، ويرى الصحفي نفسه مطالبًا بالبحث خلفها، ثم يجد من يشده من قميصه ويمنعه حتى لا يعطي لها قيمة، هكذا بات الصحفيون مثل النادل في المطعم عليه أن يحصل على تفاصيل "الأوردر" من الزبون، ولو كان كل الزبائن بذوق واحد، ما كان في الأمر مشكلة، لكن من لا يريد أن ننشر عن دينا مراجيح ربما في منزله من يريد أن يقرأ عن كيف شاركت في المسلسل المثير للضجة، وهكذا.

-----

بالتالي فإن أي مصادرة على حرية الصحفي في التعامل مع هذه النوعية من المصادر "المستجدة" مرفوضة، لكن المطلوب هو الوصول إلى صيغة شبه نموذجية للتعامل معهم في إطار مهني معلن الحدود.

-----

- بداية هذه المصادر أصلًا معظمها لا يعرف ما هي الصحافة، بل إن بعضهم طلب مقابلًا ماديًا لقاء إجراء حوارات صحفية، بالتالي لابد من التعامل معهم رسميًا منذ البداية، وأن تشرح له طبيعة المكان الذي تمثله ولا تفترض أنه يعرف الفرق بين المحرر ومعد البرامج.

- تسجيل أي مكالمات مهمة جدًا مع هذه النوعية من المصادر لأنها تتراجع كثيرًا عما تقول.

- في واقعة دينا مراجيح تحديدًا، لم يحرص الكثيرون على معرفة اسمها الحقيقي وهو أمر مهم للأرشفة الصحفية، كذلك مدير أعمالها "طارق السفاح"، ما هو اسمه الحقيقي؟

- معظم هذه المصادر تكذب وهي لا تعلم أنها تكذب، بالتالي لابد أن يكون هناك استفهام كامل عند الخوض في أي نقاش، وعدم الاكتفاء بالحصول على رد من جملتين لنجري على "الباك إند" ونكتب "أول رد من فلان" ثم ننشر.

- صرنا مضطرين للاطلاع ولو من بعيد عن العوالم التي جاء منها هؤلاء، وكيف يصنعون الجمهور عبر تيك توك وخلافه حتى نفهم دوافعهم وإلى أين تتجه تصريحاتهم ومن تستهدف ولا نكون كمن ينقل كلامًا لا يفهم منه شيء.

- البند الأخير والأهم، الصحفي هو الذي يحدد أهمية المصدر، والمستجدون عندما يعرفون أهمية أضواء الميديا يحرصون على البقاء أسفلها بأي ثمن، هذا فخ يجب ألا نقع فيه، فلان اشتهر بالتقليد، فلانة بالمراجيح، كتبنا عنهم مرة ومرتين، شكرًا، لا يعني الالتفات لهم كثيرًا، خصوصًا لو تأكدنا أنهم من يثيرون الغبار، حتى لا نقع في فخ المصادر المستجدة.

نقلا عن صفحة ميديا لانسر




مُلخص الكلام عن فيلم صاحب المقام

محمد عبد الرحمن 

دخل فيلم "صاحب المقام" تاريخ السينما المصرية من باب غير مرتبط بالمحتوى أو تفاصيل العمل نفسه، فقد أصبح أول فيلم مصري يعرض عبر منصات المشاهدة حسب الطلب وبالفعل انطلق قبل ساعات على منصة شاهد vip التابعة لمجموعة mbc  الإعلامية واسعة الإنتشار، ليمكننا القول بأن للشريط من روحه نصيب، فالفيلم كان من المقرر عرضه لأول مرة في يناير الماضي ليتأجل لموسم ما بعد عيد الفطر، ثم جاء يد كورونا وأظلمت مصابيح دور السينما، ليتلقى منتجه أحمد السبكي عرضا لم يرفضه من منصة شاهد، ليذهب الشريط في إتجاه مختلف كما فعل البطل "يحيي حسين الرمالي" عندما غير كل مساراته إثر إصابة زوجته بنزيف مفاجئ في المخ بعد أيام من هدمه ضريحا لولي يدعى "سيدي هلال" منتصرا للمادة على الروح، ضاربا بكل التحذيرات عرض الحائط.

 

بدون أي حرق للأحداث، فيما يلي أبرز الملاحظات الناتجة عن أول مشاهدة للفيلم  وأقول الأولى، لأنه رغم افتقاد  مقعد السينما وعبوة البوب كورن، لكن تظل لمنصات المشاهدة ميزة إمكانية إعادة الفرجة في وقت قصير والتحقق مما قد فات المتابع من تفاصيل.

 

·       الفيلم يتحدث عن تأثير الصوفية وأولياء الله في المصريين، وهو بالفعل موضوع جديد تماما يستحق الإهتمام، وفي نفس الوقت نحن أمام فيلم إجتماعي مناسب للأسرة العربية ويحكى "حدوتة" بسيطة من خلال رحلة البطل الروحية لانقاذ زوجته بعدما صدق أن الإنقاذ لن يكون طبيا فقط.

·       إبراهيم عيسى في ثالث أفلامه يتفادى لأول مرة الاتهام المتكرر بأنه يكتب ليضع كلامه الشخصي على ألسنة الأبطال، فالتجربة الثالثة مختلفة كثيرا عن "مولانا" و"الضيف" وتقديري أن الأعمال المقبلة للكاتب الكبير ستذهب في إتجاهات أكثر تنوعا مع الإحتفاظ بميزة تقديم قصص وشخصيات غير محروقة سينمائيا، حتى الآن عيسى لا يعيد نفسه وغير متأثر بسينمائيين سبقوه إلى بلاتوهات الفن السابع.

·       العنصر الوحيد المشترك بين "الضيف" و" صاحب المقام" هو اسم البطل "يحيي حسين" مع اختلاف العائلة بين "التيجاني" و" الرمالي" .

·       الفيلم هو الثالث للمخرج محمد جمال العدل في 10 سنوات، ومن خلال" صاحب المقام" يخطو "ماندو" خطوات واسعة للأمام كمخرج سينمائي خطفته الدراما كثيرا، نجح العدل في الحفاظ على إيقاع الأحداث مشدودا طوال الـ 100 دقيقة، رغم كثرة التفاصيل والشخصيات والانتقال بين المستشفى حيث زوجة البطل ومكتبه وباقي الأماكن التي ذهب إليها لحل المشاكل التي بالجوابات. 

·       موسيقى الفيلم أحد عناصر جاذبيته وقدمها خالد الكمار دون التأثر بموسيقى صوفية شهيرة، كنت أتابع الحوار وأجد الموسيقى تشدني بدون صخب وكأنها رسالة للبحث عن صاحبها ولم أندهش أنه الكمار الذي قدم العديد من الأعمال المميزة في الأونة الأخيرة، كما أضاف صوت وائل الفشني الكثير للأحداث.

·   كادرات مدير التصوير الفنان سامح سليم ومهندس الديكور رامي دراج ومعه مونتير الفيلم رانيا المنتصر بالله، ساعدوا عيسى وماندو في تقديم رؤيتهما للحالة العامة للأحداث والتداخل بين الطبقات والفئات الاجتماعية دون أدنى شعور بالاستسهال أو التكرار، ومستوى الإنتاج بشكل عام يحسب للمنتج أحمد السبكي

·       آسر ياسين يعود لـ"يحيي" مرة آخرى، لكنه ليس "يحيي" الذي يجد رسالة في البحر يبحث عن معناها، وإنما "يحيي" الذي لم يكن يؤمن بالرسائل والعلامات، بذل ياسين مجهودا واضحا في أداء الشخصية وأعتقد أنه كان الخيار الوحيد والأفضل لهذا الدور.

·       يسرا ليست بطلة العمل بل سيحتار المشاهد إذا كانت "روح" حقيقية أم متخيلة، خصوصا مع الإفراط في ظهورها للبطل في كل مكان يذهب إليه لحل مشكلة، رغم ذلك فإن النجمة الكبيرة إضافة قوية للفيلم، إضافة تؤكد أن خبرة الممثل الحقيقية تظهر في اختياراته، وليس في قياس مساحة الدور بالمازورة.

·       لفتة عظيمة طبعا أن يتصدر اسم يسرا التتر رغم أن البطولة لآسر ياسين وكان من الممكن كتابته بطريقة تناسب اسمها لكن حسب ما علمت فأن ياسين هو الذي طلب ذلك بنفسه تقديرا لمكانتها الفنية الكبيرة.

·       لا أعرف رد فعل بيومي فؤاد عندما عرض عليه لأول مرة أن يظهر كتوأم وكأن انتشاره بات أيضا داخل العمل نفسه، لكنه كالعادة أجاد في الشخصيتين اللتين عكستا تناقض النفس البشرية، وكان مصدر الضحك في الفيلم .

·       أمينة خليل لم تحظى بمساحة تكفي للحكم على قدراتها كممثلة تتطور باستمرار، لكن اختيارها جاء موفقا  كونها الشخصية التي يتسبب غيابها في عودة البطل إلى نفسه.

·       في الفيلم نوعان من ضيوف الشرف، من يظهر في لقطة أو مشهد، ومن يستمر بعد الوقت مع البطل، من الصعب التفضيل بينهم فكلهم نجوم كبار قدموا أفضل ما لديهم، لكن الظهور الأخير للراحل إبراهيم نصر كان بمثابة مشهد وداع رفيع المستوى بينه وبين الجمهور.

·       إيمان السيد كالعادة قنبلة ضحك، رغم ظهورها الخاطف، وفي رأيي أن عليها تشكيل دويتو مع محمد ثروت تحديدا حيث التناغم بينهما واضح على الشاشة وفي أكثر من عمل.

·       رغم أن طبيعة الفيلم تعتمد على أن المنطق وتسلسل الأحداث في حياة الإنسان لا يمكن أن يسير كما هو طوال الوقت، لكن صناعه حرصوا على ربط الأحداث تمهيدا للوصول لمشهد المواجهة بين أسر ياسين ومحمد لطفي لانقاذ الفتاة "أمل" غير أنني لم أقتنع بخط "محسن محيي الدين" بالكامل، رغم تبرير تصرفاته بصداقته بالأب، ثم اقتناعه المفاجئ بأن آسر ياسين هو من سينقذ الفتاة وتفكيره في كتابة خطاب بسرعة، كل هذا افتقد للاقناع من وجهة نظري، رغم أننا اقتنعت مثلا بصفعة هالة فاخر وكونها واردة الحدوث.

·       كان مهما أن ينتهي الفيلم بارسال البطل نفسه جوابا للإمام الشافعي، وإلا كانت الجوابات الجديدة ستذهب لعنوان يحيي حسين الرمالي أو آسر ياسين نفسه.

أخيرا .. بعد دقائق من بداية العرض الأول للفيلم عبر شاهد التي وفرت له حملة دعاية غير مسبوقة، أعلنت احدى منصات قرصنة الأفلام عن توافر الفيلم لديها، لأجدنى أسمع آسر ياسين بعد سرقة حذاءه في مسجد الحسين " والحسين يزعل مني ليه ما يزعل من اللي سرق الفيلم" .

الاثنين، 13 يناير 2020

متحف القوة الناعمة ... (بمناسبة عيد ميلاد صباح الخير)

محمد عبد الرحمن 


ربما تكون هذه هي  مهمة الكتابة الأصعب بالتأكيد منذ دخولي إلى مبنى مؤسسة روز اليوسف وصعودي إلى طرقات مجلة صباح الخير يونيو 1995، أن أوجز في سطور مهما طالت الدروس التي تعملتها من الصبوحة كما ندلل صباح الخير .


يشهد الله أنني لا أبالغ حيث أقول أن صباح الخير صنعتني، نسجت شخصيتي الصحفية وأسلوبي في الكتابة ودائرة معارفي ومحيط إهتماماتي، البعض كان يشعر أحيانا بالنقص لأنه لم يعمل في صحيفة يومية فلم يذق طعم نشر الخبر بعد ساعات من حدوثه، لم يتابع الفرق بين الطبعات الأولى والثانية وأحيانا الثالثة لنفس العدد، لم يحظى بالتوزيع الأكبر باعتبار اليومي كان "يبيع" أكبر من "الأسبوعي" غير أن مدرسة الأسبوعي لا يعرف قيمتها إلا من تربى فيها وترعرع بين جدرانها .

في مدرسة صباح الخير، تعلمنا كيف نصل للفكرة التي يمكن أن تعيش ليس حتى وقت نشر الموضوع كما يحدث في اليومي ولكنها تعيش ولو مرت عدة سنوات بل وعقود ويمكن أن يعود لها من يقرأ في الأرشيف ويشعر أن هناك ما فاته ويجب أن يحصل عليه .

تعلمنا كذلك كيف نكتب، كيف نصيغ، كيف يكون لكل منا أسلوب مستقل، فمدرسة صباح الخير لم تعرف محرر الديسك الذي للأسف يعتمد عليه الكثير من محرري هذه الأيام، يبعث لكم أحدهم موضوعا ملئ بالأخطاء الأسلوبية والإملائية وعندما تمتعض بذوق يمتعض هو بمنتهى قلة الذوق ويقول لك " هو مش في حد بيراجع ورايا"، يسلام علينا، عاوزينه يكتب وكمان يراجع ورا نفسه، هذا النوع من المحررين لم يكن يتخطى السلمة الأولى في مبنى روز اليوسف المطل على شارع القصر العيني، لأن لا أحد كان مستعدا لاعادة الصياغة ولا حتى تهذيب المضمون، حتى يقبولك من الأساس طالبا في مدرسة صباح الخير يجب أن تكون متمكنا في الكتابة ثم يأتي بعد ذلك ما يحتاجه الصحفي لتكوين شخصيته.


سيقول أحدهم، كل المجلات الأسبوعية الكبرى كذلك، وفيها من يمتلك موهبة التفكير وبراعة الصياغة، غير أنك في الصبوحة تعمل وتجلس وتتفاعل فيما يمكن أن أطلق عليه "متحف القوة الناعمة"، فأنت تسير في طرقات سبقك إليها أحمد بهاء الدين وفتحي غانم وصلاح جاهين ومحمود السعدني ولويس جريس وغيرهم الكثير لا يمكن الحصر، حولك رسامون وفنانون من كل المدراس الفنية، تكتب وانت تتخيل ماذا سيضيف زميلك الرسام للموضوع، تفرح بعد النشر لأن الرسم عادة ما يكون سببا في نجاح المنشور، تسمع عن نجوم كبار جاءوا إلى مقر الصبوحة في الستينات لينطلقوا في عالم الفن من المكان الذي كان قادرا على صناعتهم، يحكي لك من عاصروهم كيف كان عبد الحليم حافظ وسعاد حسني وغيرهم شبه مقيمين في المجلة، فتتمنى لو أن عجلة الزمن ليست خيالا وأن تعود لتعيش نفس الأجواء.

شخصيا لازالت أشعر بحسرة تلك اللحظة التي وصلت فيها للمجلة وقيل لي أن "أحمد زكي لسة نازل كان جاي يعمل دعاية لفيلم أيام السادات"، شخصيا أود أن أقول لكل من يظنني صحفي مختص في المحتوى الإلكتروني أنني لم أبدأ بعد ظهور الإنترنت في مصر، بل أنا ابن هذه المجلة التي علمني ورقها "الأصفر الدشت" كيف أرتب أفكاري، كيف أكتب الموضوع مرات حتى أرضى عنه، كيف أدقق في كل عنوان سواء كان رئيسيا أو فرعيا، حتى أمتلك ما يعتبره البعض الآن براعة في صياغة عناوين المحتوى الإلكتروني .

إلى صباح الخير، إلى السيدة روز اليوسف التي وثقت في أحمد بهاء الدين وكلفته باصدارها، إلى كل من كتب حرفا في تاريخ هذه المطبوعة، كل عام وكلنا بخير ونرجو أن نظل دائما على قدر المسئولية، مسئولية  رعاية القلوب الشابة والعقول المتحررة .

- نقلا عن مجلة صباح الخير عدد 3340 الصادر في 13 يناير 2020 

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

محمد عبد الرحمن يكتب: إستراحة مشاهد.. المهرجان والماتش وأفراح المقبرة


من مقال استراحة مشاهد بمجلة صباح الخير 


انتهت الدورة الأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ولم تنتهي التوابع، والمقصود هنا الأسئلة التي أطلقها الكثيرون دون إجابة من إدارة المهرجان ورئيسه محمد حفظي حول مشاركة شخصيات متهمة بالتعاطف والتعاون مع الصهيونية في دورة 2018 دون أن يمتلك من دعاهم شجاعة إلقاء الضوء على وجودهم بعد الحملة التي أدت لإلغاء تكريم المخرج الفرنسي المحب لإسرائيل كيلود ليلوش، فكان الحل هو فعل كل شيء في الظلام، تماما كما فعلت إسرائيل مع الفلسطينيين قبل عام 1948.
أسئلة أخرى طرحتها أقلام عديدة لا تجمع بينها أي مصلحة حول شبهة استغلال المهرجان للتسويق لأفلام بعينها وعودة الشركة التي كانت وراء أكبر فضائح الدورة الثامنة والثلاثين والتي دفعت بفيلم ضعيف في كل شيء هو “البر التاني” للمسابقة الرسمية، عودتها للتحكم في مفاصل المهرجان، لا أتوقع ردا من رئاسة المهرجان لأن “التطنيش” غالبا هو السلاح الذي يلجأ له من ينفذون خططهم في الخفاء ويضربون بالاعتراضات عرض الحائط، لكن بالتأكيد هناك جهات مسئولة مطلوب منها على الأقل أن تنفي عن نفسها تهمة الموافقة ضمنيا على ما جرى في هذه الدورة، كما أنه مطلوب من سينمائيين ونقاد كبار شاركوا في تنظيم الدورة الأربعين وحملوا عضوية اللجنة العليا أن يخبرونا مبكرا هل سينسحبون من الدورة المقبلة إذا استمرت نفس السياسة، أم سيطبقون بالباطل قاعدة نصف الكوب الممتلئ، التي تقول إنه طالما مستوى المهرجان تحسن فنيا، وشكاوى سوء التنظيم تراجعت، فلا مجال لإفساد الصورة بالتوقف عند استضافة محبي الدولة الصهيونية أو تقديم تسهيلات لشركات تذهب أرباحها لغير المصريين؟


• أعرف الإعلامي هاني حتحوت منذ كان طالبا في جامعة عين شمس، لهذا لا أبحث أبدا عن أسباب تألقه وراء ميكرفون الراديو أو على شاشة التلفزيون في تقديم البرامج الكروية، هاني من يومه يعرف معنى كلمة “إعلام” التي نحاول تذكير الكثيرين بها دون جدوى في السنوات الأخيرة، متمكن في اللغة العربية عكس معظم مذيعي الرياضة، يحاول دائما أن يرتفع بوعي الجمهور لما يجب أن يتابع لا لما يحب جمهور الكرة أن يسمع ويشاهد. الناس أمام التلفزيون غير الجمهور في المدرجات، وهو فارق لا يدركه الكثير من العاملين في هذا المجال، بالعكس بعض البرامج ساعدت في تحويل المدرجات إلى قنابل موقوتة حتى غاب عنها الجمهور غيابا نتمنى ألا يطول أكثر من ذلك.
 في برنامجه الجديد “الماتش” يعطى حتحوت النموذج لما يجب أن تكون عليه البرامج الرياضية، يتيح للمتفرج الوصول للخبر دون تلوين أو انحياز لنادي بعينه، ثم يستضيف معظم من تنساهم برامج التحليل رغم أهميتهم، كباتن فاهمين كورة بجد، مستفيدا من كون قناة “صدى البلد” بعيدة حاليا عن استقطاب البيزنس الكروي، “ماتش” هاني حتحوت يبدأ وينتهى بدون إنذارات أو إصابات أو حتى وقت بدل من ضائع.


• أن تقرأ لأحمد خالد توفيق متأخرا أفضل من ألا تقرأ أبدا، أقر وأعترف أنني كنت ساذجا للغاية عندما انصرفت في فترة الدراسة عن قراءة أحمد خالد توفيق، بحجة أكثر سذاجة وهي أنني كصحفي ناشئ يجب أن أركز على السير الصحفية والكتب المهنية وأنني لست بحاجة للسير وراء المراهقين الذين يقرأون ملفات المستقبل و”رجل المستحيل” لنبيل فاروق، قرأت مؤخرا “أفراح المقبرة” لأحمد خالد توفيق الصادر عن دار الكرمة، وشعرت بأنه قد فاتني الكثير لأنني لم أتابعه أولا بأول، اكتفيت بمقالات شهيرة له، وأجلت الكتب خصوصا بعد دخولنا جميعا عصر السوشيال ميديا وتراجع معدل القراءة بشكل عام.
في هذا الكتاب يقدم الكاتب الراحل لقرائه قصصا ممتعة تثري الخيال وتجعلنا نفكر دائما في أن العالم متسع لأفكار ومعتقدات وحقائق وأساطير لا حصر لها، في هذا الكتاب يثبت أحمد خالد توفيق أنه يمكن للمقبرة أن تفرح، إذا كان ساكنها له مريدين يحملون في قلوبهم كل هذا الحب الذي رأيناه في جنازة الكاتب الطبيب.
آخر نكتة: دعوة المهرجانات المقبلة ستتضمن تحذيرا للفنانات بضرورة التأكد من وجود بطانة للفستان قبل الوصول للسجادة الحمراء.