الاثنين، 27 يونيو 2022

فتحي عبد الوهاب: "الشيخ محارب" ممثل الإله في "جزيرة غمام".. وحل الشفرة في الحلقات الأخيرة

 



نقلا عن مجلة "صباح الخير"


بالتأكيد كان مهما بالنسبة لي أن أسأل الفنان فتحي عبد الوهاب عن كواليس "جزيرة غمام" مسلسله الجديد في رمضان 2022، وتجربة البطولة الجماعية مجددا بعد "القاهرة كابول"، وشخصية الشيخ المتشدد "محارب" التي يجسدها في الأحداث وظهرت ملامحها بوضوح في الحلقات الثلاثة الأولى. لكنني لم أبدأ من الجزيرة بل من سؤال يشغلني كلما شاهدت الممثل الموهوب في عمل جديد، درامي أو سينمائي، دور رئيسي أو ظهور خاص، سؤال بسيط للغاية توقعت أن إجابته ستكون معقدة لكنه حرص أيضا على تبسيطها. وعندما جلست معه في استراحة تفصل بين تصوير المشاهد الأخيرة من "جزيرة غمام" وضعت علامة الاستفهام الكبيرة على الطاولة، وطلبت منه أن يشرح "التكنيك" الذي يستخدمه لقبول أي شخصية، سؤالي بالتحديد هو: ماذا يحدث في العملية الفاصلة بين وصول الورق وقرار القبول أو الاعتذار؟

 

من الصعب وصف العملية الإبداعية التي يستخدمها أي فنان لاختيار أدواره. هكذا رد فتحي عبد الوهاب على السؤال الأول، مضيفا أن العملية الجمالية أو الفنية في أحيان كثيرة يصعب إخضاعها لعمليات حسابية علمية، لكن لو أردنا تبسيط الصورة، يمكن أن نستعين بمثال "العجينة" التي لا يمكن أن تذهب إلى مرحلة الطهي قبل المرور على مرحلة التخمر.. "هذا ما يحدث معي كلما فكرت في شخصية معروضة عليّ، أفكر في التفاصيل وأتعايش مع الورق حتى تختمر الشخصية بداخلي، وإذا حدث ذلك أطمئن إلى أنني سأقدم من خلالها جديدا وأوافق على الفور". يضيف فتحي أن هذا الأمر ينطبق على أي دور أيا كانت مساحته، فالمهمة واحدة في كل الأحوال، الممثل يكون كالذي يخرج من بيته ليقيم في بيت شخص آخر. يتعرف عليه من خلال الورق. يحمل على عاتقه أن يفكر بعقله ويتحرك بإرادته ويستقبل الأحداث بعينه هو، أي الشخصية التي سيجسدها. لهذا يتفادى أن يصوّر عملين في نفس التوقيت، خصوصا في الأيام الأولى لارتداء قميص الشخصية، حيث يحتاج الممثل إلى تركيز كامل مع تفاصيلها وأي ثغرة تنتج عن عدم التركيز سيلاحظها المشاهد، وهو ما يؤثر في النهاية على القبول الجماهيري للعمل، وحكم الناس على الممثل الذي يؤدي الشخصية.

 

23 ساعة تصوير

لم نصل الجزيرة بعد. أتوقف مع فتحي عبد الوهاب عند تكرار ظهوره كضيف شرف في فيلم أو ضيف حلقة في مسلسل، نتكلم عن فيلم "ثانية واحدة" ومسلسل "البحث عن علا"، فيرد فتحي بأن مفهوم ضيف الشرف تغير كثيرًا في العقدين الأخيرين. أسترجع معه ظهوره اللافت في الحلقة الأخيرة من مسلسل "ريا وسكينة"، وكيف أن هذا الظهور غيّر كثيرًا من مفهوم الضيف العابر إلى الضيف المؤثر الذي يحرك الدراما ويصل بها إلى نهاية تلبي توقعات الجمهور. يتذكر اليوم جيدا، كان يصوّر بطولة مع سهير البابلي في "قلب حبيبة"، وكان خالد صالح هو المرشح الأول لشخصية وكيل النيابة سليمان بيه عزت في "ريا وسكينة"، لكنه لأسباب صحية لم يلب النداء وذهب فتحي. كان التصوير على الهواء خلال شهر رمضان، دخل البلاتوه في العاشرة مساء وخرج في التاسعة من مساء اليوم التالي. 23 ساعة من التصوير، نام في منتصفها فجأة وهو جالس أمام صلاح عبد الله والكاميرا تدور، تركه المخرج جمال عبد الحميد يكمل راحته، ليستيقظ ناطقا بالجملة التي كانت من المفترض أن يرد بها على "عم صلاح". هذه الحكاية ليست خارج سياق حوارنا، وإنما تؤكد كيف أن ضيف الشرف تغيّر كثيرا من ظهوره العابر إلى المؤثر لأن الممثل لم يعد يأتي إلى البلاتوه مجاملة أو سد خانة. فعلها عبد الوهاب الذي كان ظهوره مفاجئًا لجمهور المسلسل واسع الانتشار في ذلك الوقت، ومن بعدها بات ظهوره لافتا أيا كانت مساحة الدور. على نفس النهج يقول إن ما جذبه في "ثانية واحدة" و"البحث عن علا" هو تقديم شخصية جديدة تنال اهتمام الجمهور، وهو ما يظنه نجح في تنفيذه. أسأله عكسيا، ما الذي يجعل المخرجون يفكرون فيه في أدوار غير متوقعة، مثل طبيب مصاب بداء النسيان في فيلم كوميدي؟ يرد فتحي عبد الوهاب بأنها ربما ميزة قدرية لا دخل له بها، تتلخص في قدرته على أداء أي دور وخصوصا الشخصيات غير المتوقعة، دون أن يشعر متفرج واحد بأن ممثلا آخر كان سيكون أفضل.. ألا تكون أبداmiss cast  هذه نعمة كبيرة.

 

حكاية الشيخ محارب

نرسو الآن على شاطئ "جزيرة غمام"، المكان المتخيل الذي تدور على أرضه أحداثا وقعت قبل 100 عام وأكثر. يرى فتحي عبد الوهاب أن تصنيف العمل يحتاج إلى أن يتابع الجمهور المزيد من الحلقات، فالبعض قد يراه تاريخيا وآخرون قد يعتبرونه فلسفيا وفئة ثالثة قد تعتبره إسقاطا من الماضي على الحاضر.. "ربما يكون تعدد الأوجه أول الأسباب التي شجعتني على القبول بجانب رغبتي في تكرار التعاون مع المخرج حسين المنباوي بعد (لمس أكتاف)، يضاف إلى ذلك بالطبع تفاصيل شخصية الشيخ محارب، الرجل الذي يصدق أنه ممثل الإله على الأرض، ويريد أن تسير كل الأمور كما يرى هو، شخصية عابرة للأزمان، تغري أي ممثل بتقديمها، وحرصت على إطلاق لحيتي وعدم الاستعانة بالمكياج تأكيدًا للتعايش مع محارب، وهو ما يكمل ما تحدثنا فيه قبل قليل حول عدم تقديم شخصيتين في نفس الوقت، وبالفعل اعتذرت عن أعمال أخرى بسبب (لحية) الشيخ محارب".

العمل مجددا مع طارق لطفي جعل الجمهور يعتبره امتدادا للنجاح في "القاهرة كابول". يرفض فتحي عبد الوهاب هذا الاستنتاج، يقول إنه من الصعب تكوين فرقة تمثيل درامية أو سينمائية عكس المسرح، لكن بالتأكيد وجود طارق لطفي شجعه أيضًا على القبول، ومغامرة أحمد أمين في تقديم شخصية تراجيدية يراها منطقية، فالممثل الكوميدي قادر على الأداء الدرامي، عكس التراجيدي الذي قد لا يقبله الجمهور مضحكا. لكن بشكل عام لا يصنف الممثلون أنفسهم ضمن فرق متماسكة فهذا أمر ضد منطق العمل الفني، حتى وإن كان الجمهور يحب أن يرى مجموعة من الفنانين مع بعضهم البعض. ويعد فتحي عبد الوهاب الجمهور بمشاهدة مبارزات تمثيلية مميزة في الحلقات المقبلة من المسلسل.

 

اللعب مع الكبار

بخصوص مباريات التمثيل أسأله وأطلب إجابة بلا تواضع، في "جزيرة غمام" مشاهد عدة مع نجوم كبار كعبد العزيز مخيون ورياض الخولي، هل وصل فتحي عبد الوهاب إلى مستوى من الحرفية تجعل الوقوف أمام الكبار خاليا من الإضافات؟ يرد الشيخ محارب سريعا بأن الاستفادة من الكبار تستمر إلى ما لا نهاية، ويخطئ الممثل إذا ظن أنه وصل لمرحلة تشبع فني وبات ناقلا للخبرة لا مستقبِلا لها، بل يزيد بأنه يستفيد حتى من المواهب الشابة التي دخلت المجال حديثا، حيث تحمل طاقة مختلفة تضيف لمن يريد أن يحافظ على مستواه صاعدا طوال الوقت.

العمل التاريخي له صعوباته بالتأكيد، لكن فتحي عبد الوهاب يرى أن صعوبات أي عمل هي جزء من طبيعته ولا يفضل التعامل معاها باعتبارها عبء غير موجود في مهن أخرى. رغم ذلك يتوقف أمام الأجواء شديدة البرودة التي واجهت فريق العمل خلال أسابيع التصوير في منطقة الزعفرانة، حيث مشاهد الجزيرة صورت في تلك المنطقة التابعة لمحافظة البحر الأحمر. في نفس الفترة التي كان سكان القاهرة يشتكون من البرد القارس، كان الفنانون هناك يصورون بعيدًا عن البلاتوهات المغلقة، قبل العودة مرة أخرى لمدينة الإنتاج الإعلامي حيث المشاهد الداخلية لـ "جزيرة غمام" التي يقودها دينيا الشيخ محارب، لنرى معه ماذا سيحدث للجزيرة وأهلها وما تمثله من إسقاطات حتى الحلقة الأخيرة.

 

 

بطلوع الروح.. درس في براعة الاستهلال


 


نقلا عن مجلة "صباح الخير"

تضع مسلسلات الخمس عشرة حلقة وأقل مؤلفيها أمام اختبار صعب، فالمؤلف مطالب بالدخول في الموضوع مباشرة، والتعريف بالشخصيات وخلفياتها باستخدام علامات وإشارات محدودة وذات دلالة ناصعة في الوقت نفسه، حتى تبدأ الأحداث وتتفاعل الحبكة قبل انتهاء الحلقة الأولى، وإن لم يفعل يفقد الجمهور ارتباطه بالتسلسل الدرامي. وقد تجد أحدهم ينصح الآخر بأن يبدأ المشاهدة من الحلقة الخامسة فما سبق غير مهم. هذا "المطب الدرامي" خرج منه سالمًا محمد هشام عبية مؤلف مسلسل "بطلوع الروح"، مستفيدًا بالقطع من قدرات مخرجة في حجم كاملة أبو ذكري على تحويل الإشارات المكتوبة على الورق إلى علامات مرئية يستمتع المشاهد وهو يربط بينها، استعدادًا للتعايش مع الشخصيات وإدراك المفارقات التي ستجمع بين كل شخصية وأخرى، دون الإحساس بأن فهمه للموقف برمته كان يحتاج لمزيد من التمهيد.


النصف الأول من الحلقة الأولى من المسلسل الذي يجمع منة شلبي وأحمد السعدني ومحمد حاتم، يمكن اعتباره درسًا بليغًا في براعة الاستهلال الدرامي. المشهد الافتتاحي الذي يبدأ في صيف 2014 نرى فيه الزوج "أكرم" يدخن ويشرب الكحوليات وهو يشاهد فيديوهات لمعاناة فئة من المسلمين في مكان ما بالعالم، لنعرف بنعومة أن "أكرم" تخلص لاحقا من الكحوليات والمخدرات عبر استقطابه من أحد المتشددين، لكنه لم يمتلك الشجاعة الكافية لإبلاغ زوجته على مدار ثلاث سنوات، حتى أنه عندما أبلغها فعلا ظنت أنه عاد للمخدرات مرة أخرى. هكذا قدَّم "عبية" أحد الروافد الأساسية لاستقطاب الداعشيين الجدد، التائهين في حياتهم الخاصة، معدومي الشخصية، الذي ربما يشعر أنه لا يستحق زوجته ويريد أن يثبت استحقاقه بالتحول إلى قائد.


مع الانتقال لفبراير 2017 تعمدت كاملة أبو ذكري إطالة مشهد النيل المجاور للفندق الذي تعمل فيه "روح" ليس من أجل القول بأننا في مصر، ولكن لتقديم الدولة المستقرة المعمورة في مقابل الدولة التي سيهرب إليها "أكرم" وكيف أن روح ستجد نفسها رغما عنها في عالم آخر لا فكاك منه إلا "بطلوع الروح". وعلى مستوى الجمل الحوارية عكست جملة مثل "أنا هخطفك أسبوع في تركيا" نية الزوج الحقيقية، فلم يقل لها سنسافر أو نطير أو نستمتع، بل استخدم المؤلف تعبير الخطف هنا ليكشف ما يفكر فيه العقل الباطن للشخصية، ثم جاء ظهور "عمر" أحمد السعدني في "غازي عنتاب" ليكشف أن الموضوع أكبر من استقطاب متشدد لآخر مهتز للانضمام إلى داعش، وإنما شهوة "عمر" تجاه زوجة زميله تظهر من أول لمسة يد في مشهد المطعم وتكرارها مرة أخرى، لتقول لنا إن أزمة "روح" لا تتلخص في استقطاب زوجها، وإنما في أن رجلا كانت تعتبره "الطويل الرخم" في أيام الدراسة، لم يفتأ يفكر بها ويريد امتلاكها بأي ثمن.


سافر الزوجان وطفلهما. انبهرت الزوجة بمدينة "غازي عنتاب" وتجاوزت عن الاختيار المستغرب من زوجها، لكننا نراه يعنف أحدهم لأنه التحم بالطفل الصغير، إشارة أخرى تمهد لنوعية المرض النادر الذي يعاني منه الطفل والذي سيظهر بوضوح في الحلقة الثانية، إذ يجب على الطفل ألا يصاب بأي جرح، والأب يعرف ذلك جيدًا ومع ذلك يذهب به إلى داعش، تناقض يدفعنا لاحقا للحكم على الشخصية بالأنانية، هو يخاف على طفله لكنه لا يوفر الأمان الكافي سعيا وراء شعور مزيف بالأهمية ينقص الأب. المدينة نفسها حوَّلها صناع المسلسل إلى دلالة على الدور التركي في صناعة داعش، والدليل تسهيل دخول المنضمين الجدد إليها. ظهور صديق الأب أيمن عزب كان مهما ليس فقط لدوره لاحقا في استعادة البنت وزوجها، ولكن لأن إقامته في تركيا أعطت مصداقية للصورة التي نقلها للزوجين، سافر 12 ساعة للوصول إليهما في دلالة على كون المدينة حدودية ما يعزز غرابة اختيار الزوج لها، حديثه عن كونها أرض سورية بالأصلي وكيف حوَّلها الأتراك إلى مخلب في جسد الدولة السورية بدعم الدواعش، وتاليا كيف استغل سكان المدينة في بيزنس استعادة المخطوفين.


قبل مشهد المواجهة بين روح وأكرم الذي أكمل تاريخ الجفاء العاطفي بينهما، كان هناك مشهد ذا دلالة خاصة حيث حدوتة قبل النوم من الأم لطفلها، والتي تم اختيارها بعناية أيضًا. نسمع روح تروي لسيف كيف انتصر سوبرمان على الأشرار وطردهم من المدينة، فيما هي بعد قليل ستجد نفسها في مكان مليء بأسوأ أنواع الأشرار، فيما تعبر عن نقطة ضعفها الوحيدة بأن تظهر اسم سيف قبل أكرم وهي تطلب من والدها الدعاء، تمهيدا لخضوعها التام لما سيمليه عليها زوجها المختفي في اتصال شهد ذكر أول اسم أجنبي في الحلقة، السائق "سويدن"، ليكون الباب الذي يقدم منه صناع المسلسل دولة داعش متعددة الجنسيات والهويات، هؤلاء الذي لم يجمعهم سواء الطموح الكاذب بالحاجة للتميز والاستقلالية حتى ولو دمروا دولا وأزهقوا أرواحًا وظلموا سيدة مثل "روح"، وجدت نفسها أسيرة بحثا عن ابنها، في مهمة لن تنتهي على خير إلا "بطلوع الروح".

مين قال.. لن أعيش في "هندسة" أبي




 

نقلا عن مجلة "صباح الخير"


قضت منصات البث التدفقي على تعبير "العرض الثاني"، فبعد العرض الأول لأي مسلسل تظل الحلقات متاحة لمن يريد مشاهدتها في أي وقت، بالتالي سنحتاج إلى تعبير آخر بديل لمن يشاهد مسلسلا عبر منصة رقمية بعد عرضه لأول مرة، وحتى نصل لهذا التعبير أتوقف عند الفارق الأساسي بين المشاهدة الأولى وما تلاها، حيث لم يعد المتابع يستطيع عزل نفسه عن الأراء التي تداولها الناس عبر السوشيال ميديا حول هذا العمل أو ذاك، بالتالي المهمة ستكون مركبة؛ المشاهدة من جهة والبحث عن الأسباب التي أدت لحالة الإعجاب أو الانتقاد من جهة أخرى.

بدأت المشاهدة المتأخرة لمسلسل "مين قال" باحثا عن إجابة سؤال لم يكن ليفرض نفسه لو كنت تابعت المسلسل بتركيز في عرضه الأول، وهو هل استحق العمل فعلا هذا السيل من الإعجاب، والأهم لماذا نال إعجاب الناس لو قررنا البحث عن الأسباب الفنية، وبالتالي ما علاقة مسلسل الحاج عبد الغفور البرعي الذي تناص عنوان المقال مع اسم مسلسله الشهير.

في رائعة مصطفي محرم وأحمد توفيق لم يكن العنوان معبرا عن القصة الحقيقية للمسلسل، لكنه تحول بالتأكيد لمثل ينطبق على أي شاب لا يريد تكرار تجربة والده. البطل الرئيسي للأحداث كان عبد الغفور نفسه، وشخصية عبد الوهاب جاءت في الترتيب الثاني مع شخصيات عدة تقاسمت المساحة الدرامية المتاحة لقصة صعود تاجر وكالة البلح، قصة عبد الوهاب تتكرر مع شريف بطل مسلسل "مين قال" الذي يرفض الانصياع لرأي والده والالتحاق بكلية الهندسة.

المشهد الأول يبدأ بظهور نتيجة الثانوية العامة، ليكون أول تفسيرات قبول الجمهور للمسلسل وهو أن البطل الرئيسي الذي تدور حوله الدراما شاب في بداية مشواره الجامعي. لا أتذكر متى آخر مرة حصلت شخصية درامية في هذا السن على بطولة مطلقة، لكن "مين قال" حققها وحدد سريعا جمهوره، ووصل إليه بالسبب الثاني الذي فسرت من خلاله نجاح الحلقات وهو اللغة التي تحسب لمريم نعوم ومجدي أمين وباقي أعضاء ورشة سرد. المسلسل قدم مفرداته وجمله الحوارية من القاموس الذي يناسب الجمهور المستهدف، بشكل ينم عن دراسة وافية للغة وأفكار وحالة هذه الفئة من الشباب، وهو ما تكامل مع الانتقاء المميز خصوصا للشباب السبعة وهو ما يحسب للكاستينج دايركتور محمد شاهين. وتبقى الإدارة الإخراجية للشباب وأسرهم بمثابة تأكيد على أن المخرجة نادين خان قادرة على تقديم دراما اجتماعية مناسبة لفئات أوسع من الجمهور، حتى وإن كانت أفلامها حتى الآن تتسم بالنخبوية.

يضاف إلى ما سبق تناول العمل للتفكك الأسري وتأثيره على الجيل الصاعد من زاوية هذا الجيل، أي عدم الاكتفاء برسم شخصية البطل وحلمه الصغير وأن تدور كل الأحداث حوله، وإنما البراعة في تمايز الحالات الأسرية التي ينتمي إليها الشباب السبعة، والمستوحاة بقوة من واقع لا ينكره أحد، وبأسلوب ناعم يبتعد عن المباشرة، لتصل الرسالة المستهدفة دون صراخ وصخب وادعاء، لننظر مثلا كيف قدم العمل الشخصية المسيحية دون الحاجة للجز على الأسنان والطنطنة بأهمية الوحدة الوطنية.

فنيا لم أشعر أن لهجة جمال سليمان تعطلني عن متابعة الحوار، لكنها عدوى الملاحظات المكررة التي يصدرها لنا التايم لاين، فيما وجود نادين على الشاشة يحقق حالة من الراحة ربما لن يعرف سرها إلا من تابعها منذ مرحلة "جيران الهنا". الشباب الستة مميزون كلٌ في شخصيته، غير أن "أكرم" أو يوسف جبريل ينتظره مستقبل واعد، بينما رهاني على أحمد داش منذ "لا مؤاخذة" لم يخب قط وأتمنى ألا يحدث، فنحن أمام نجم قادم بقوة، يصلح للعالمية إن قرر، والأهم أنه يصلح لتجسيد وجوه كل أبناء جيله من كل الطبقات على الشاشة إذا توفرت له شخصيات مكتوبة بحرفية كما شريف المتمرد على كلية الهندسة في "مين قال".  

الثلاثاء، 16 فبراير 2021

النداء الأخير لرانيا يوسف

نقلا عن مجلة صباح الخير

 

الخلاف حول أزمات رانيا يوسف الإعلامية لا ينفى أنها ممثلة جيدة ولديها جاذبية أمام الكاميرا وجسدت العديد من الشخصيات باقتدار ملحوظ، لكن هل يتذكر الجمهور الآن تلك الشخصيات، هل ينتظر بشغف أعمالها الجديدة، هل يسأل أصلا عن فيلمها المقبل أو مسلسل جاري تصويره، الإجابة هي لا، لسبب بسيط أن رانيا تناقض نفسها وتصمم على أن تعيش وهم الترند لا  مجد الفن، أحدهم على ما يبدو أقنعها بأن الترند المؤقت أهم من البقاء في ذاكرة الناس، أو بمعنى أدق البقاء كممثلة وليس كإمرأة جميلة ومثيرة ، أحيانا ما يُصدم الفنان بأنه يقدم المسلسل تلو الآخر ولا تهتم به الميديا إلا بعد موقف شخصي، تماما كما حدث مع رانيا يوسف في موقعة البطانة الشهيرة، لكن ذلك لا يعني أبدا أن تضحي بما قدمته كممثلة وتتفرع لصياغة سيناريوهات العودة لقائمة الترند ولو مرة واحدة كل أسبوع، تنفي هي ذلك لكن أعمالها تؤكد، تذهب للمهرجانات متعمدة ارتداء ملابس جاذبة للإنتباه، وإن لم تفعل نقلت المهمة لابنتها كما حدث في ختام الجونة، فيديوهات لا حصر لها مليئة بالطبخ والرقص والغناء، ولا شئ عن التمثيل، افلام دون المستوى تقدمها في وقت الفراغ فيما الوقت الرئيسي متروك للترند، ثم فجأة نجدها مع مذيع عراقي تتكلم عن "مؤخرتها" دون أن نفهم لماذا تضطر لهذا الفعل ولماذا تظهر أصلا في برنامج لا يتابعه الجمهور المصري، ستقول أخاطب الجمهور العربي من خلاله، فبئس الرسالة إذن يا رانيا التي تنقليها عن الفن المصري، ما سبق لا يصادر على حريتها وحرية أي فنان في ارتداء ما يريد، لكن في زمن السوشيال ميديا هناك من يحرقون أنفسهم بنار غير مرئية، والنصيحة واجبة لممثلة من المفترض أنها من القليلات اللاتي يعرفن كيف يقفن أمام الكاميرا في هذا الجيل، فلتعد رانيا يوسف إلى ترند صافي سليم عندما كان الكل يتحدث عنها بسبب شخصية حضرت في مسلسل، لا بطانة غابت على السجادة الحمراء.

 


محمد عبد الرحمن يكتب : ما بعد أزمة عارفة عبد الرسول


نقلا عن مجلة صباح الخير


عندما تقرأ هذا المقال ستكون الناس قد نسيت أزمة الفنانة عارفة عبد الرسول مع الزميلة أماني خالد الصحفية بجريدة المساء، غير أن نسيان المشكلة لا يعني  انتهائها،  كل الأزمات تبدأ بنيران عالية ثم تخبو شيئا فشيئا وإذا لم يتدخل خبراء الإطفاء تظل النار تحت  الرماد، بالتالي يظل الشقاق بين الصحافة والفن مستمرا والخندق الفاصل بينهما يتسع يوما تلو الآخر، خندق لما يكن من المقبول أن تحفره أزمات بهذا القدر من التفاهة والصغر، فيما الفن والصحافة  في أمس الحاجة لبعضهما البعض خصوصا والقوى الناعمة تعاني من طوفان مدمر أطلقه المتربصون بالثقافة المصرية عبر ساحات السوشيال ميديا، طوفان من التشكيك والتقليل والتقزيم وصلت موجاته العاتية أيضا إلى الرياضة والثقافة والتعليم وغير ذلك من أوجه الحياة الثقافية المصرية .





أسمع من يقول الآن، وهل مجرد منشور لعارفة عبد الرسول التي لم تعرف الشهرة إلا مؤخرا يعكس كل ما سبق، طوفان وتقزيم وموجات ونيران، بالطبع المنشور نفسه ليس هو بيت القصيد، لكننا في زمن حولت فيه تلك المنصات أي كلمة لقنبلة موقوتة، أخطأت عارفة عبد الرسول عندما كتبت مستاءة من الحاح زميلة صحفية تؤدي واجبات عملها من أجل الكتابة عن لسان الفنانة وليس الفبركة أو الإصطناع، وزادت في الخطأ عندما لم تتفهم طبيعة رد الفعل ربما لأنها "مستجدة شهرة" وخدعها محبوها عندما ناصروها ولم يدعوها لاستخدام دبلوماسية "الكلمة الطيبة" لنزع فتيل الأزمة، ويخطئ الصحفيون يوميا بسبب وجود جيل جديد لا يعرف كيف يتعامل مع النجوم، ولم يتلق التدريب اللازم قبل الانتشار في بلاط صاحبة الجلالة، وهي أخطاء كانت تحدث في الماضي بدرجة أقل ويتم عقاب الصحفي لو أخطأ أو لوم النجم لو تجاوز، لكن هذا قبل السوشيال الميديا، الآن تنتهي الأزمة شكلها وبعدها يظهر من يضعها إلى جانب أزمات سابقة وينتظر المزيد ليشكل سلسلة يحولها حباتها إلى دليل على انهيار الفن المصري، وعدم احترام النجوم للصحافة، فإذا كان فنانو المحروسة يتعاملون مع الصحفيين بهذه الطريقة، فلماذا نطلب نحن من الجمهور العربي أن يحترم نجومنا ويبجل صحافتنا، لم تنتبه عارفة عبد الرسول رغم خبرتها الطويلة في فن الحكي وعلى خشبة المسرح إلى أنه ليس كل ما يحدث يقال، هذا إذا فرضنا أن الصحفية أخطأت فعلا، وأن الموضوع كان يمكن أن يذهب في اتجاه آخر لو لم تكتب الإساءة على صفحتها أو على الأقل تتراجع عنها سريعا، بالعكس جلست تتابع التراشق وكأنها تشاهد معركة لا تخصها، كانت تشاهدها من شاشة صغيرة للغاية، ولا تعرف أنها هي شخصيا تحت المراقبة ضمن شاشة أكبر مكتوب أعلاه هذا هو حاضر الفن المصري وصحافة النجوم، التقدير بينهم غائب فلماذا ينتظرون منا فائق الإحترام؟ 





نصيحة لقمان الحكيم لهاني مهنى

نقلا عن مجلة صباح الخير

 

يبدو أننا أمام حلمي بكر جديد، أي شخصية فنية مرموقة تترك الكلام في الفن والإبداع وتمتنع عن نصيحة الأجيال الجديدة وتسلم نفسها بمحض إرادتها لصنارة العناوين الساخنة المثيرة للجدل، اللافت أن حلمي بكر الجديد هو موسيقار أيضا، وكأن الألحان غادرته فلم يعد يستمع إلا لنفسه، إنه هاني مهنى، الاسم الكبير والمهم في الموسيقى المصرية، والذي بات ظهوره على الشاشات مرتبطا في الأسابيع الأخيرة بحكايات شخصية وتصريحات "نشاز" تسبب صداعا واستياء لمن يسمعها، فكيف الحال بمن تطالهم كلماته التي يقولها دائما ببرود أعصاب يحتاج إلى تفسير.

للإنصاف، حلمي بكر يخرج عن النوتة الموسيقية كثيرا لكنه يظل متمسكا بالكلام في الموسيقى وحسب، غير أنه صنع شهرة العشرات من المطربين خصوصا مؤدي المهرجانات بالهجوم المستمر عليهم ولم يسلم من لسانه إلا القليل، أما مهنى فبدأ كذلك بتبرؤه الخالي من اللياقة من دعوة بعض مطربي المهرجانات لزفاف ابنته على زوجها أحمد خالد صالح، ثم قرر تقييم عمرو دياب وحمو بيكا في حوار تلفزيوني واحد، لكن الطامة الكبرى وقعت عندما خرج في حوار إذاعي وتحدث عن ذكرياته في السجن مع أسماء كبيرة بتفاصيل دفعت البعض للظن بأن انفلاته متعمد لاستفزاز فئات معينة، يومها أدركت أن العكس هو الصحيح، الموضوع كان عشوائيا بدرجة كبيرة والدليل أنه لم تصدر أي توضيحات أو تصريحات لفض الالتباس، والدليل الآخر أن مهنى لم يتعلم من تلك الأزمة التي لم يمضي عليها أقل من شهر ولم يستمع إلى نصيحة لقمان الحكيم لابنه التي تنطبق عليه بشدة "يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك"، هذا على اعتبار أن مهنى يظن أن من يتكلم به من حسن القول.



 لم يتعلم أبو هنادي وإلا ما تكلم هكذا عن فنانة كبيرة يحترمها الملايين هي سميرة سعيد، حكى قصة انفصالهما في حوار لموقع إلكتروني، وأهان في الطريق فنانة كبيرة أخرى هي نادية مصطفى، وتكلم وكأنه يدردش مع صديق في جلسة "ساونا" وليس أمام الملايين الذين انحازوا لسميرة ، ليس حبا فيها كمطربة، وإنما لأنهم لم يسمعوها يوما تسيء لأحد ولا حتى لهاني مهنى الذي لو صدقت حكاياته خصوصا طريقة انفصاله عنها فكان الأحرى بها أن تخرج لتهاجمه و"تركب الترند" مبكرا، لكنها لم تفعل، على مدار أكثر من ربع قرن من الانفصال لم تتكلم، ثم يأتي هاني مهنى في زمن السوشيال ميديا حيث تنتشر الإساءة  قبل أن يقف دوران الكاميرا ويسيء لزوجته السابقة ويتكلم وكأنها حكاية قبل النوم لطفل صغير، وكأن تلك الحكاية لن تؤذي أحدا، إنه حتى لا يقول لماذا فعل ذلك أو لماذا يرويه الآن، هو فقط يفتح أرشيفه وكأنه يعوض سنين طويلة غابت عنه الأضواء فيها، سنين التزمت فيها سميرة سعيد بالصمت، ربما لأنها أدركت مبكرا أن علاقتها به "حب ميئوس منه".

السبت، 12 ديسمبر 2020

طوفان "التعليقات الشرسة" يطارد النجوم !

 نقلا عن مجلة صباح الخير

 

وجه كلمة لفلان .. لو كنت متابعا لمواقع التواصل الإجتماعي فقد مرت أمامك العبارة السابقة أكثر من مرة بالتأكيد، حيث تستخدم صفحات الصحف والقنوات تلك الحيلة من أجل زيادة "الريتش"، يقوم أحد المشاهير بتصرف سلبي عادة وإيجابي أحيانا ويصبح حديث الناس على "التايم لاين" فتوضع صورته في إطار وعليها هذه العبارة ويُترك للناس توجيه ما يعتبرونها تنفسيا وحرية رأي وهو أبعد ما يكون عن الرأي والحرية، لتكون مثل هذه الحيل الصحفية و"الفيسبوكية" إذا جاز التعبير بداية ظاهرة يعاني منها الفن والنجوم حاليا، ونرصدها في السطور المقبلة، ظاهرة "التعليقات الشرسة" حيث يواجه الفنانون هجوما عنيفا وشبه دائم من المتابعين بات البعض يتوقع أنه موجه وليس عفويا.

 

قبل أن كمل نتوقف أولا أمام تعريف "الريتش" فهو الموازي للترافيك، الأخير مرتبط بعدد زيارات الجمهور لمواقع الأخبار، والأول عدد زيارات الجمهور لمنشورات الصفحات عبر فيس بوك وتويتر وغيرها من منصات التواصل أو التباغض الإجتماعي كما يسميها الرافضون لنتائجها السلبية، أما "التايم لاين" فهو تعبير عن ما يتابعه المستخدم لفيس بوك او تويتر عبر حسابه الشخصي وهو نتاج من يتابعهم سواء كانوا أشخاص أو صفحات أو مجموعات "جروبات" .

تهم الصحف بالريتش بدرجة كبيرة، على سبيل المثال تخيل أن هناك موقفا انتقد فيه البعض الفنان محمد رمضان، وقامت صفحة تابعة لجريدة ما بنشر صورته مع عبارة "وجه كلمة لمحمد رمضان بعد كذا وكذا" وبما أن كثيرين يرفضون ما يقدمه النجم المثير للجدل، فسيقومون بالكتابة أو وضع رموز "ايموجي" وقد يصل التفاعل مثلا إلى أكثر من مليون شخص،  هذا مكسب للصفحة، لكنه خسارة للفن، حيث بات كل النجوم تحت مقصلة الجمهور، أو لنقل فئة منهم تشعر بغضب شديد تجاه "شخص" النجم وليس فقط ما يقدمه الأمر الذي حول العلاقة بين الفنانين والمتابعين إلى توتر دائم، ووصل إلى درجة تقديم النجم بلاغات في الجمهور، او العكس حيث قدم احدى الفتيات بلاغا ضد ممثل معروف لأنه تجاوز ضدها في تعليق عبر حسابه على انستجرام .

أسنان مدببة

ما سبق لا يعني أنني أتهم الصحافة فقط  بأنها سبب تدهور العلاقة بين الفن والجمهور على السوشيال ميديا، من خلال تعمد نشر الأخبار بطريقة تجعل الفنان دائما محل انتقاد، مثل نشر صورة فنانة مصابة بفيروس كورونا وهي ترتدي فستان لافت للانتباه في افتتاح أحد المهرجانات، فيقوم البعض بالتعليق شماتة فيها لأنها غير محتشمة فيدخل أخرون ويدافعون عنها ويضيع الخبر الأصلي أن هناك إنسانا أيا كانت مهنته مصاب بالفيروس اللعين، وطبعا لو تم نشر الخبر بصورة عادية لا تثير الجدل، سينخفض حجم "الريتش" إلى النصف وربما أقل من ذلك وهو ما تعتبره الصحف خسارة قريبة دون النظر للخسارة الأبعد، تلك المرتبطة بمكانة الفن المصري وبتحويل الجمهور عبر مواقع التواصل إلى أفواه بأسنان مدببة قادرة على جرح أي شخص أيا كان، وبعد الفنانين سيكون الصحفيين أول من تطالهم "شراسة" المعلقين فنكون كمن جهز المذبح لنفسه وأن لم يكن أول الضحايا.



نموذج صلاح

يقول البعض أن هناك لجانا إلكترونية تشجع على ذلك هدفها تدمير ثقة المجتمع بالنخبة، أمر وارد طبعا فالحرب الإعلامية على المصريين لا تنتهي، لكن لماذا نعطيهم السلاح بأيدينا، تكلمنا عن دور الصحافة في ذلك فماذا عن الفنانين، هل هم أبرياء بالكامل من صناعة الطوفان، بالعكس البداية كانت عندهم، فلم يكونوا مثل باقي المصريين مستعدين للتعامل مع وسائل التواصل، غرتهم الملايين التي تتابعهم ولم يدركوا أن من بينهم مئات الاف من القنابل الموقوتة، خدعتهم المكاسب المادية ولم يدركوا أنها ستزول إذا زادت التعليقات السلبية.

نجم كمحمد صلاح، يتابعه على انستجرام أكثر من 40 مليون شخص، لماذا لم تحدث أزمة واحدة بينه وبينه المتابعين، لماذا لم يتحول لمرة واحدة إلى ترند بسبب صورة غريبة أو فيديو لا يليق، ببساطة لأنه لا يدير الحساب بمفرده، هناك مؤسسة تتعامل وتعرف ماذا ومتي يقول، وكيف يدعم حملة وكيف يتجاهل أخرى، لكن بعض نجومنا حتى لو كان لديهم مساعدين فإن دورهم قاصر على نشر نجاحات النجم وتفاعل الجمهور معه فيما النجم نفسه يتبادل التعليقات مع زملاءه والمتابعين وكأننا في عصر "الهوتمايل ماسينجر" حيث لا أزمات تنتج عن أي تعليق غير مرغوب فيه .

 

تفاصيل مستفزة

 

الكم الكبير من تفاصيل حياة النجوم الذي بات متاحا على السوشيال ميديا عاد عليهم قبل أي فئة أخرى بصورة عكسية، نشر اليوميات، التواجد في حمامات السباحة، الفنادق الفخمة، السيارات الفارهة، كواليس التصوير والمكياج وتصميم الملابس، هناك فئة كبيرة تحب كل هذا، لكن التكثيف منه وعدم اختيار التوقيتات المناسبة، أثار غضب فئة أخرى، تشعر بالطبقية دوما وبانفصال الفنان عن مجتمعه، ربما تكون أيادي خارجية استغلت ذلك،  ودفعت "لجانها الالكترونية" لتشويه الفن المصري فترمي "الطعم" لأصحاب التعليقات الشرسة، لكن حتى لو لم يحدث فأن الناس في بلادنا باتوا مستعدين لهدم أي قيمة وأي شخص عبر مجموعة من التعليقات .

هل من حلول، طبعا، إعادة النظر أولا في طريقة تعامل الفنانون والصحف مع الناس على السوشيال ميديا، التنازل عن المكاسب القريبة المتمثلة في الريتش والترافيك، من أجل الحفاظ على الجمهور الواعي المتابع بحق الذي انصرف تماما هربا من جحيم التعليقات الشرسة، أن يفكر الفنان ألف مرة قبل نشر صورة أو تعليق، وأن يقتصد ولا يفرط، فهذا أفضل للجميع، أن تقوم الجهات المعنية بالطب النفسي والمجتمعي  بمراقبة الظاهرة وتدريب مديري الصفحات على استعياب هؤلاء والرد عليهم وتفنيد كلماتهم ومحاولة فهم السبب الحقيقي وراء كل هذا الغضب.