الخميس، 7 نوفمبر 2013

محمد عبد الرحمن يكتب : محمد الجوادي ملك الزبدة


في حلقة برنامج المشهد المصري على الجزيرة الإخبارية مساء الأربعاء، كعادته رد محمد الجوادي الذي يعرف نفسه كمؤرخ مصري على سؤال مذيع الجزيرة بإجابة ليس لها علاقة طبعا بعلامة الاستفهام التي طرحها المذيع، قال الجوادي بالنص واصفا حكومة الببلاوي بأنها  "حكومة الأيدي المرتشعة، والركب السايبة والزبدة السايحة" .

لا داع طبعا للقول بأن المذيع الذي يستأسد على أي ضيف مؤيد لثورة 30 يونيو، لم يستوقف الجوادي ويقول له "لا أفهم منك شيئا" .
الأهم بالنسبة لي التركيز على الآتي ..

أولا وبدون قسم، يعرف كل أصحاب الدم الخفيف والثقيل، و "اللي معندهمش دم أصلا" أن "القلشة" التي قالها الجوادي من النوع الذي يصيب المستمع بشلل مؤقت .

ثانيا  أنا على استعداد للمرور على كل الزملاء بقناة الجزيرة فردا فردا،بمقطع النكتة القاتلة التي قالها الجوادي، ليجيبوا على سؤال واحد : هل ضيف بهذه الضحالة يستحق أن يظهر على قناة تلفزيونية إخبارية كانت أو قناة طبخ؟

لماذا إذا تتحمل الجزيرة الجوادي ورفاقه على شاشتها ؟ هذا هو موضوع  المقال، لكن لماذا أكتب الآن والظاهرة مستمرة منذ 30 يونيو؟، إليكم التفسير.

أمس على فيس بوك كتبت أن الجزيرة حتى ترضي ضيوفها المصريين باتت تتفنن في نشرهم على شاشاتها بحيث يحصلون على مقابل مادي أكبر، فرد على البعض ممن أحترمهم وأقدرهم بأن من يظهرون على الشاشات المصرية أيضا يحصلون على مقابل، وأن الجزيرة تعاني من عدم وجود تنوع في الضيوف بسبب مقاطعة معظم المتحدثين المصريين لها، كلام يبدو منطقياً إلى حد كبير، لكن الرد على المنطق المعتمد على افتراضات،يحتاج لمعلومات لا يعلمها للأسف من هم خارج الكواليس .

الفروق كبير بين ضيوف القنوات المصرية وضيوف قناة الجزيرة لمن أراد الإنصاف.

عندما تجد ضيفا كان يطل بكثرة في برامج التوك شو المصرية، وفجأة لم يعد يظهر إلا على الجزيرة، فكيف تقول أنه ممنوع من الظهور في قنوات مصرية، كان يظهر لكن موقفه السياسي تحول، تحول ليس لأنه مع الحق، ولكن لأنه مع من يدفع أكثر.

هل تدفع الجزيرة أكثر، نعم وكل القنوات العربية تدفع، والقنوات المصرية أيضا معظمها يدفع، هذا بالدولار وتلك بالجنيه، لكن هل تعرف أساسا ما هي قاعدة الدفع للضيوف، وكيف كسرتها الجزيرة؟

القاعدة تقول أن القناة تدفع للضيف مقابل وقته وخبرته، وبالتالي عندما يكون هناك ضيف مطلوب في أكثر من قناة فمن حقه الحصول على مقابل مادي وبالتدريج أصبحت القناة التي توفر هذا المقابل هي التي تحظى بموافقة أسرع من الضيف .

ضع نفسك مكان متحدث لبق، جاءه عرض للظهور في نفس الوقت على القناة الثالثة، وقناة بي بي سي عربية، لاحظ الفارق الكبير بين جماهيرية الشاشتين، وأنه سيحصل على 200 دولار مثلا من القناة غير المصرية، لو كنت مكانه ماذا ستفعل؟
لاحظ أيضا أن كل ما سبق لم يتضمن ماذا سيقول الضيف .. نحن أمام دفع مقابل الوقت والخبرة، لا مقابل ترديد كلام محدد في اتجاه معين تريده القناة، هنا نبدأ في الاختلاف.

ارجع لشاشة قناة الجزيرة قبل أسابيع من ثورة يونيو، وقل لي من مِن الذين يظهرون عليها الآن كان يظهر ولو مرة أسبوعيا على شاشاتها قبل سقوط مرسي؟

ببساطة معظم هؤلاء يظهرون اليوم لأن الأماكن التي خلت بانسحاب المتحدثين المصريين الرئيسيين على شاشات الجزيرة تحتاج لمن يملأها بمن هو مستعد للكلام مقابل الأموال.

وفي ظني بأن هؤلاء الضيوف من فرط بجاحتهم باتوا يبتزون الجزيرة، ويرفعون الأسعار، مثل الممثل الكومبارس الذي يعرف أن المشهد لن يكتمل لو انسحب، فيفرض شروطه على المنتج ويطلب ضعف الأجر .

بعد اغلاق مكاتب الجزيرة في القاهرة، ذهبوا أفواجا لمقرها في الدوحة مع تكاليف مضاعفة في الإقامة والطيران، لماذا تتحمل الجزيرة كل هذه الاموال لتغطية أخبار بلد لا تريدها؟

تعلمنا في كليات الإعلام أن الجريدة أو القناة عندما تقاطع جهة أو مصدرا تكون هي في مركز القوة، هل ترفض الجزيرة كل التنكيل التي تقول أنه يحدث لها وتعلن مقاطعتها لأخبار مصر وتوفر الأموال التي تنفقها على ضيوف الزبدة السايحة؟

ليس كل ضيوف الجزيرة المصريين بالمناسبة من الطامعين في الأموال، هناك أيضا أصحاب العقد النفسية وهم كُثر.
كلامي السابق ينطبق كله على من يؤيد ثورة يونيو ولازال يظهر على الجزيرة، الهدف الاموال، والدليل أنهم جميعا فاشلون في مقارعة مذيعي القناة الحجة بالحجة، أو تسييح زبدة الجوادي.
نأتي لفقرة الرد والرد الأخر .

نعم ضيوف القنوات المصرية يحصلون على أموال، لكنها تترواح بين 500 و2000 جنيه على الأكثر، لكن هل يحصلون عليها قبل أم بعد 30 يونيو، هذه هي أسعارهم يا عزيزي ومنذ سنوات، وأحدهم لم يكن مع مرسي والإخوان وانقلب حتى يحصل عليها، كما فعل معظم ضيوف الجزيرة.

هناك أيضا الضيوف الذين لا يحصلون على أموال لأنهم يظهرون لتوصيل رسائل معينة وهم معروفون بالإسم ويحصلون على جرعات من النقد والسخرية لا حصر لها، فلا تقل لي أخي الكريم لماذا تنتقد الجزيرة فقط .

تقول : الكثيرون قاطعوا قناة الجزيرة بالتالي لا مناص من استضافتها لملك الزبدة ورفاقه، هم أحرار في المقاطعة، لكن القناة التي تدعي أنها حرة من المفترض أن لا تأكل بثدييها وتستخدم قاعدة "اللي تكسب به العب به".

أخيرا : فلنفترض أن من يظهرون على القنوات المصرية الآن لا يتكلمون من أجل مصر، وإنما من أجل النظام الحاكم حاليا، هل تقسم لي أنك مؤمن أن من يتكلمون على الجزيرة الآن يتكلمون من أجل مصر؟ هل تعلم أنهم أول المتضرين لو عاد مرسي لأن الجزيرة ستمحو أرقام هواتفهم من أجندات محرريها فورا؟ 


للتواصل مع الكاتب عبر تويتر twitter.com/MhmdAbdelRahman

السبت، 2 نوفمبر 2013

محمد عبد الرحمن يكتب: التفاصيل الكاملة لمنع باسم يوسف

تلقى محبو الإعلامي المصري الشهير باسم يوسف صدمة غير متوقعة على الإطلاق مساء أمس الجمعة قبل دقائق من موعد الحلقة الثانية من الموسم الثالث لبرنامج البرنامج الذي يبث حصريا على قناة سي بي سي المصرية في تمام العاشرة من كل جمعة بتوقيت بيروت، حيث فاجئ الإعلامي خيري رمضان مقدم برنامج ممكن الجمهور المنتظر لاطلالة باسم يوسف المثيرة للجدل بأن القناة رأت أن مضمون الحلقة يخالف ما جاء في البيان الذي أطلقته مساء السبت الماضي بعد موجة الهجوم الكبيرة التي شنها ما يصفون أنفسهم بأنصار الجيش المصري على باسم يوسف وفريقه في مستهل عودته للشاشة من جديد.

 قال بيان سي بي سي أن منتج البرنامج ومقدمه رفضا الالتزام بالسياسة التحريرية لشبكة قنوات سي بي سي، قبل أن يكشف النقاب لأول مرة عن وجود خلافات مادية بين الطرفين بسبب اصرار فريق باسم يوسف على تغيير بعض بنود التعاقد، وهو أمر اعتبره جمهور باسم بمثابة تشتيت الانتباه عن الأزمة الحقيقية، وهي منع حلقة من برنامج ساخر هو الأشهر عربيا بعد ثورة 30 يونيو التي قال أصحابها أنها جاءت لضمان الحريات التي هددها نظام الإخوان المسلمين.

جاء منع حلقة باسم يوسف قبل 3 أيام فقط من بدء محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، الذي ينسب لفريق برنامج البرنامج دور رئيسي في شحن الرأي العام ضد المخالفات التي شابتها سياساته الداخلية والخارجية طوال عام كامل حكم فيه مصر.

و اعتمدت الجبهة المعارضة لباسم يوسف على عدم مشاهدة الجمهور للحلقة، وقالت أن باسم يوسف تجاوز في حق القناة، مما أجبر فريق العمل على الكشف عن الكثير من التفاصيل، أبرزها ظهور الفنان تامر هجرس الذي كان يوسف قد سخر من لون بشرته في الحلقة الأولى، لكن هجرس تقبل السخرية بصدر رحب وشارك بمشهد كوميدي في بداية الحلقة .

شهدت الحلقة الممنوعة كذلك رد باسم على بيان سي بي سي والذي اتهمه باستخدام ايحاءات جنسية رغم أن البرنامج للكبار فقط منذ البداية، وقال باسم أن القناة نفسها عرضت مسلسل "حكاية حياة" لغادة عبد الرازق في رمضان الماضي، وكان ملئ بالإيحاءات التي تحدث عنها الجميع وقتها ولم تقم القناة بمنع أي حلقة، كما لفت باسم الإنتباه إلى أن القناة التي منعت عرض المسلسلات التركية بسبب الموقف التركي المعادي لما جرى في 30 يونيو، عادت مرة أخرى وقررت بث تلك المسلسلات رغم أن تركيا نفسها لم تغير موقفها، متسائلا عن موقف سي بي سي من "الثوابت الوطنية" التي تقول أن باسم قد تجرأ عليها بينما القناة نفسها لم تستمر في مقاطعة الدراما التركية طويلا.

بجانب ما سبق شهدت الحلقة تركيز من باسم يوسف عن غياب المهنية في الإعلام المصري والعربي، ورصد العديد من التصريحات غير المنطقية التي يرددها صحفيون مثل مصطفي بكري وأحمد موسى ومحمد الغيطي حول شراهة الرئيس المعزول نحو الطعام متسائلا – أي باسم- عن مدى صدقية هذا الكلام، والأهم مدى استفادة الجمهور منه .

فيما خصص الفقرة الثانية بالكامل للاحتفال – على طريقته طبعا- بعيد الميلاد السابع عشر لقناة الجزيرة، ورصد فريق الإعداد الكثير من الأخطاء والمغالطات المقصودة التي تقع فيها القناة القطرية، مع انتقاد مواز للقنوات المصرية التي تحرص على نقد الجزيرة بينما ظهرها مكشوف هي الأخرى مهنيا، وكال باسم يوسف النكات للضيوف المصريين على قناة الجزيرة بسبب طبيعة تصريحاتهم خصوصا د.محمد الجوادي المتخصص في تاريخ مصر الحديث .

وفي الفقرة الثالثة من البرنامج التي لم تشهد وجود ضيف، قال باسم يوسف للجمهور بجدية واضحة أنه مستعد لوقف البرنامج إذا قيل له أن حلقاته تهدد الأمن القومي لمصر، لكنه لا يعتقد أن مصر بهذا الضعف حتى يهددها برنامج ساخر، مؤكدا أنه لا يصنع برنامجه حتى يهاجم أحد لصالح أحد، ويشفي غليل طرف ضد الطرف المعارض له، لكنه يقدم وجهة نظره من خلال السخرية فيما يحدث على أرض مصر.

وحسب معلومات جمعتها الأخبار فور صدمة ال سي بي سي، فإن باسم يوسف الموجود حاليا في الإمارات، لم يكن هو وفريق عمله بالكامل، يتوقعون ما جرى، ولم تبلغهم القناة بالقرار من قبل، لكن معلومات كثيرة بدأ المتابعون في نسجها للوصول للحقيقة كاملة، حيث كان الصحفي بجريدة الوطن سامي عبد الراضي قد كتب عبر حسابه الشخصي على فيس بوك يوم الإثنين 28 أكتوبر الماضي أن مرتضى منصور وهو محام وعضو برلمان سابق محسوب على نظام مبارك قد أخبره هاتفيا أن الحلقة الثانية لن تر النور، وذلك قبل تصويرها بيومين، مما فسر لاحقا أهمية المظاهرة المحدودة التي جرت خارج المسرح مساء الأربعاء الماضي باعتبارها تغطية على القرار المرتقب وكأن هناك تيار شعبي حقيقي ضد البرنامج، كذلك كتب الصحفي مصطفي بكري أحد الذين طالهم الهجوم مساء الخميس عبر فيس بوك أن قرار صدر بوقف البرنامج من وزارة الإستثمار التي تدير مدينة الإنتاج الإعلامي لكن حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء حال دون تنفيذه، وهو الأمر الذي لم يتأكد على الإطلاق، غير أن اللوبي المعارض لباسم يوسف ولحرية الإعلام عموما أراد على ما يبدو الإيحاء بأن هناك ضغوط رسمية وشعبية لمنع البرنامج .

وفيما حمل محبو باسم يوسف الفريق عبد الفتاح السيسي مسئولية ما جرى، ووقف البرنامج بشكل لم يحدث حتى في عهد محمد مرسي، أطلقت القوات المسلحة تصريحا عاجلا مساء الجمعة تؤكد عدم علاقتها بما جرى وأنها لن تقف أمام حرية التعبير، وهو التصريح الذي اعتبره البعض نافذة لحل الأزمة بعدما تجاوز منع الحلقة الثانية، فإما يلتقي فريق البرنامج وقناة سي بي سي على أرضية مشتركة، أو ينتهى التعاقد تماما، ووقتها حسب تصريح سابق لباسم يوسف لن يحاول الاعلامي الشهير التعاون مع أي قناة عربية حتى لا يقال أن يسخر من بلده عبر شاشة غير مصرية ما يهدد تجربة باسم يوسف بأكلمها بالانتهاء .

ومن المفترض أن يعود باسم يوسف إلى القاهرة مساء الأحد المقبل حيث تلق دعوة لحضور سباق فورملا بالإمارات .

وفيما يخص الخلاف المادي بين الطرفين، أكد مصدر في برنامج البرنامج أن الأمر بدأ بمخالفة سي بي سي للتعاقد الذي يحدد مدة الاعلانات داخل الحلقة ب 15 دقيقة فقط وصلت أحيانا لأكثر من 70 دقيقة، دون أن يحصل فريق البرنامج على فارق يعوض هذا الكم من الإعلانات، مع العلم أن سعر ثانية الإعلان بين فقرات البرنامج تعدى حاجز ال 300 دولار.

يمكنكم متابعة محمد عبد الرحمن على تويتر twitter.com/MhmdAbdelRahman

الموضوع بعد اختصار من جريدة الأخبار اللبنانية

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

لماذا يستمر رؤساء تحرير اختارهم محمد مرسي في مناصبهم حتى اليوم؟

محمد عبد الرحمن
خلال الفترة الانتقالية الأولى التي أطاحت الرئيس المصري السابق حسني مبارك (فبراير 2011) احتاج المجلس العسكري الحاكم 50 يوماً لاتخاذ قرار بتغيير رؤساء التحرير الصحف القومية المحسوبين على نظام الرئيس المخلوع. اليوم، مرّ أكثر من 100 يوم على عزل محمد مرسي ولم يتغيّر رؤساء التحرير الذين اختيروا في عهده. خلال المرحلة الانتقالية الأولى، جاء التغيير بعد ضغط شعبي. وقتها قال أحد أعضاء المجلس العسكري محمد العصار إنّهم ينتظرون استقالة رؤساء التحرير المحسوبين على «الحزب الوطني» (المنحل لاحقاً)، لأنّ القانون لا يسمح بإقالتهم قبل انتهاء المدّة القانونية التي نصّ عليها قرار تعيينهم. وكان النظام الحاكم بعد مبارك يلجأ إلى القانون كلّما أراد تبرير تأخّره في تطهير المشهد من فلول الرجل الذي حكم مصر 30 عاماً.
بعد التغييرات التي جرت في نهاية آذار (مارس) 2011، أدرك المتابعون للشأن السياسي والصحافي أنّ لا خلاص للإعلام الحكومي والتلفزيون الرسمي، والصحف القومية التي يُفترض أنّها مملوكة للشعب من دون اكتمال أهداف الثورة. جاءت التغييرات بشخصيات ليس لها أيّ مواقف سياسية، وأراد الموظّفون الحفاظ على الكرسي المتأرجح تحت أمواج المرحلة الانتقالية التي تصعد وتهبط حسب العلاقة بين الثورة والمجلس العسكري وبينهما جماعة الإخوان. ولعل هجوم الصحف الحكومية على حلقة برنامج «البرنامج» الجمعة الماضي، يبرز قدرة تلك الصحف على التلون حسب الأهواء السياسية.

خلال عهد مرسي، اخترع الإخوان المسلمون عبر «مجلس الشورى» المسؤول رسمياً عن الصحف القومية، آلية اعتبرها معظم الصحافيين معيبة لاختيار رؤساء التحرير. لكن هناك من وافق عليها وتقدّم بأوراقه طبقاً للشروط المعلنة، ليقوم المجلس الإخواني باختيار رؤساء تحرير جدد لن يهاجموا نظام الإخوان حتى لو لم ينتموا رسمياً إلى الجماعة. حدث هذا في آب (أغسطس) 2012، لكن هؤلاء ما زالوا جالسين على كراسيهم حتى اليوم. اثنان منهم فقط عزلا نفسيهما بعد سقوط مرسي، هما رئيس مجلس إدارة «الأهرام» ممدوح الولي، ورئيس تحرير «الأهرام المسائي» محمد خراجة، وقد سُدَّت أمامهما سبل البقاء لانتمائهما الصريح إلى الإخوان.

أما باقي رؤساء التحرير، فغيّروا سياستهم التحريريّة قبل أيام من سقوط مرسي بحكم الخبرة في التعامل مع الأنظمة الحاكمة، وبدأوا بدعم دعوات «ثورة 30 يونيو». رئيس تحرير جريدة «الأخبار» الحكومية محمد حسن البنا قدّم استقالته رسمياً في 25 حزيران (يونيو)، بحجّة الاعتراض على تدخّل مكتب «الإرشاد» في وضع سياسة البلاد، والتأثير في السياسة التحريرية للصحف. لكن منذ اليوم الأول لوصول مرسي إلى الحكم، كان مكتب إرشاد الإخوان يتدخّل. لكن البنا لم يتذكّر أن الاستقالة واجبة إلا قبيل سقوط الجماعة. وحتى الآن، ما زال الصحافي رئيساً لتحرير «الأخبار»، لأن استقالته لم تكن سوى مقال نشره في الجريدة، ولم يرسل نصّاً مكتوباً بها لأيّ جهة. صحافيو مؤسسة «الأخبار» يحتجّون يومياً بسبب بقاء البنا وباقي رؤساء التحرير الذين جاء بهم الإخوان، وتتكرّر الاحتجاجات في معظم المؤسسات، باستثناءات نادرة مثل جريدة «الجمهورية» التي عاد جمال عبد الرحيم إلى رئاسة تحريرها أخيراً. كان عبد الرحيم قد عيِّن في المنصب عبر «مجلس الشورى» الإخواني. لكن بعد ثلاثة أشهر فقط، تمت الاطاحة به تعسّفياً بسبب مانشيت هاجم فيها قيادات المجلس العسكري السابق، وحصل على أحكام قضائية بعودته لم تنفَّذ إلا بعد عزل مرسي.

في مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي، أعلنت رئاسة الجمهورية عن تشكيل جديد لـ«المجلس الأعلى الصحافة»، الجهة المنوط بها متابعة شؤون الصحف الحكومية في مصر. وقبل يومين، أعلن محمود كبيش أحد أعضاء المجلس، استقالته احتجاجاً على عدم قيام المجلس بواجباته تجاه الصحافة المملوكة للشعب. على الأرض لم يتحرّك المجلس بالفعل، ولم يتمّ الإعلان عن الأسس التي ستقوم عليها التغييرات الصحافية المقبلة، ولا كيفية إنقاذ تلك الصحف من الإفلاس والانهيار المتوقع بعد تخطّي الديون المتراكمة عليها حاجز مليار وربع مليار دولار.

كبيش أستاذ القانون في «جامعة القاهرة» محسوب على نظام مبارك، بالتالي قد يفسّر غضبه من سكون «المجلس الأعلى للصحافة» على أنّه يستعجل الإطاحة برؤساء تحرير عهد مرسي، لاختيار رؤساء تحرير معادين لثورة يناير. بعض رؤساء التحرير الذين كانوا في زمن مبارك، ما زالوا يمنّون النفس بالعودة إلى المنصب. 
لكن السؤال الأهمّ الذي لا يزال بلا إجابة: لماذا لا يقدم النظام الحالي الذي يعتبر «ثورة يناير» مرجعيته، على تغيير رؤساء التحرير الحاليين ووضع استراتيجية عاجلة لانقاذ صحف الشعب واستبعاد كل من أسهم في انهيارها؟ هل لأن رؤساء التحرير الحاليين نجحوا في دعم ما جرى في «يونيو»، بالتالي لا مانع من بقائهم طالما تخلّوا عن نظام مرسي؟ أم لأنّ الصحف الحكومية أو القومية لم تعد مؤثرة في الشارع؟ بالتالي لا داعي لشغل البال في انقاذها وسط أزمات متلاحقة يعانيها الشارع المصري.
 لم يعد الأخير يهتمّ بمعرفة من يرأس تحرير «الأخبار» و«الأهرام» و«روز اليوسف» و«دار الهلال». مهما كان ما يجري في الكواليس، فالخاسر الأكبر هو الشعب الذي يُفترض أنه يمتلك هذه الصحف التي ينفق عليها من أموال الضرائب، بينما لا يبدو أن معظم العاملين في تلك الجرائد على استعداد للتنازل عن مصالحهم الشخصية من أجل الدفع بها بعيداً عن حافة الانهيار.
يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر @MhmdAbdelRahman
نقلا عن جريدة الأخبار اللبنانية  

محمد عبد الرحمن يكتب : هل يلعب محمد يوسف لمنتخب قطر ؟


الكل يتكلم عما فعله لاعب الكونغ فو محمد يوسف وهو يتسلم الميدالية الذهبية في بطولة العالم بروسيا، ظهر يوسف وقت التتويج وهو يرتدي تي شيرت أصفر عليه علامة رابعة السوداء.

حسب والد اللاعب فإنه لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، لكنه مؤمن طبعاً أن ما جرى انقلاباً وليس ثورة، وأن شهداء رابعة فقط هم الذين يستحقون دعمه في المحافل الدولية، وعلى حد تصريحه لوكالة الأناضول فإن أصدقاء له استشهدوا في اعتصام الشرعية، بالتالي هم أحق بأن يتعاطف معهم.

هل لم يكن له أي أصدقاء استشهدوا مثلاً عند المقطم أو الاتحادية أو ماسبيرو حتى يرفع صورهم في أي بطولة سابقة.

بناء على ما سبق فإن محمد يوسف نموذج لمواطن مصري، يعاني مثلنا جميعاً من خلط كل المفاهيم والمواقف مع بعضها البعض.

هل أخطأ يوسف، من وجهة نظري نعم، لكن أخطاء اتحاد الكونغ فو أكبر.

صنعوا منه بطلاً خارج حلبة الكونغ فو، بات مثل المطرب حمزة نمرة، يتمتع بصوت جميل، لكن من يحبونه الآن يتابعونه لأنه ضد الانقلاب ليس لأنه مطرب جيد.

تحول محمد يوسف على النسق نفسه لبطل من لا شيء، هو بطل في الحلبة فقط، ويحسب له أن الميدالية ستسجل باسم مصر رغماً عن الجميع لكن المفاهيم المختلطة أدت به لاستخدام مناسبة رياضية تفوق فيها سياسياً.

هل لو كان خرج من البطولة مصاباً كان سيكلف شارة رابعة عبء أن يرتديها لاعب مهزوم مكسور؟

هل كان سيتقبل الوضع لو وقف زميله المؤيد لثورة يونيو على منصة التتويج يرتدي تي شيرت يحمل صورة الفريق السيسي، أو صورة للرئيس المعزول وتحتها عبارة "مش راجع".

هنا تكمن الأزمة، أزمة الخلط الذي نعيش فيه جميعاً، محمد يوسف لم يفكر في أي شيء سوى الانتصار للعلامة التي يتعاطف مع أصحابها، بينما كارهو رابعة كانوا على استعداد لأن تترك البعثة يوسف خلفها في روسيا وتسحب منه جواز السفر ويصبح مطارداً من شرطة موسكو.

الخلط نفسه تكرر مع اتحاد الكونغ فو ومن ورائه وزارة الرياضة، حسب الناقد الرياضي طارق رمضان فإن لائحة الاتحاد تنص على أنه في حالة السفر للخارج وأتى أي لاعب بما يخل بنظام البعثة أو ما يسيء إلى الفريق أو سمعة البلاد فإن لرئيس البعثة الحق في إيقاف اللاعب وإعادته إلى مصر فوراً إذا استطاع  ويتم إحالته إلى التحقيق، ويكمل رمضان، هذا هو البند الوحيد الذي ينص على التعامل في حالة وجود بعثة في الخارج؟ لكن السؤال هل أتى اللاعب فعلاً بما يسيء إلى الفريق وسمعة البلاد أم لا؟ وهل القانون يقول إن تي شيرت تحت الملابس الرياضية مكتوب عليه شيء ما أو علامة ما يعتبر جريمة؟ هذا هو السؤال الذي طرحه رمضان.

أما الإجابة فتحتاج لاجتماع حكماء هذه الحكومة للاستعداد لمواقف مماثلة إذا كان في هذه الحكومة حكماء، لكن أن تتسرب أخبار غير صحيحة عن سحب الميدالية منه، وهو أصلاً أمر غير قانوني، وتوقيفه في المطار وهو ما لم يحدث، ليصبح حديث الساعة في الصحف الدولية والعربية، من الذي استفاد هنا، طبعاً شارة رابعة.

لازلنا كالعادة نخسر كل معاركنا الإعلامية، أنصار رابعة يفسدون كل فعاليات مصر الثقافية بالخارج، هم لا يهتمون لكون تصرفاتهم تسيء لهم قبل أن تحرج أنصار ثورة يونيو، يبحثون عن مكسب قريب كما فعل مرسي في عامه الأول والأخير داخل القصر.

لكن الطرف الآخر لا يتعلم من الدروس.

تخيل لو أن بياناً من اتحاد الكونغ فو، اكتفى بتحويل اللاعب للتحقيق، وإنذار باقي اللاعبين بعدم ارتداء أي شارات سياسية أياً كانت، مرة أخرى أياً كانت، وبعد انتهاء التحقيق بعدة أيام يصدر القرار، لكن أن يتطابق رد فعل المسؤولين برد فعل من عضه ثعبان، فالخاسر دائماً المتوتر غير الجاهز للمواجهة.

لن نتخلص من هذا الصداع إلا باستراتيجية رد مختلفة عما يجري الآن.

أما محمد يوسف فهو مثل أي متعاطف مع الإخوان لا يرى ما فعله نقيصة ولن يرى، وحسب تصريحاته فهو ابن اتحاد الكونغ فو ولا يتوقع أن يتعرض للشطب أو الابتعاد عن الحلبة قسراً.

لكن ماذا سيفعل محمد يوسف إذا بات مجبراً على عدم اللعب في مصر، هل هو على استعداد للعب باسم دولة أخرى؟

حسب منطقه فهو لم يفكر عندما فاز سوى في رفعة شأن رابعة، لم يفكر في أنه يمثل مصر، وأن من دعمه للسفر حكومة جاءت بعد عزل الرئيس الذي من أجله اعتصم في رابعة المعتصمون .

اللاعب الذي فات عليه كل ذلك هل يقبل – مثلاً – عرضاً للعب في منتخب قطر للكونغ فو؟ 

لماذا اخترت قطر؟ وهل هناك دولة أخرى في العالم تقبل أن يحمل علمها من ليسوا من أبناءها إلا قطر؟

لكن لو فعلها محمد يوسف هل ستسمح له الدوحة في البطولة المقبلة بأن يرتدي أي شيء غير علم قطر؟


للتواصل مع الكاتب عبر تويتر twitter.com/MhmdAbdelRahman

الأحد، 27 أكتوبر 2013

محمد عبد الرحمن يكتب : نهاية باسم يوسف




لا تصدق من هاجم الحلقة الأولى من الموسم الثالث لبرنامج البرنامج إلا بعد أن تتجول أولاً في أفكاره وآرائه السياسية.

لا تصدق من قال إنه غاضب جداً من الألفاظ الساخنة، والصورة التي ظهرت عليها شخصية "جماهير".

جماهير ليست مصر، ومصر ليست التي يرسمها مصطفى حسين، جماهير شخصية في سكتش كوميدي ظهرت لأول مرة في عهد مرسي ولم يعترض عليها وقتها من احتجوا مساء الجمعة عليها بهذا العنف وتلك الشدة.

صدق فقط من يرى أن باسم يوسف تخطى حدود اللياقة العامة، إذا رأيت أن كل آرائه وكلماته تسير في هذا الاتجاه، فمن حق أي إنسان أن يختار نوعية البرامج والأفلام التي يتابعها ويضع لنفسه خطوطاً حمراء كما يشاء لكن ليس من حقه أن يضعها للآخرين.

صدق من قال مبكراً ومنذ عامين وأكثر أنه لا يرى باسم يوسف مضحكاً سواء كان ضد شفيق أو مرسي أو النظام الجديد، هذا شخص متسق مع نفسه حتى لو كان ضد البرنامج الذي تحبه.

متسق مع نفسه أيضاً الذي يشاهد باسم من أجل فسحة من الضحك، من أجل لقطات مبهرة يمتلأ بها مستنقع الفضائيات الذي نعيش فيها ووحده فريق البرنامج يعرف كيف يخزنها ويعيد الاستفادة منها في الوقت المناسب.

يغفل الغاضبون لأسباب سياسية أن آرائهم مسجلة على نفس مواقع التواصل الاجتماعي التي يطلقون من على منصاتها زفرات غضب بحجة إهانة مصر والجيش.

ينسى هؤلاء أنهم قالوا مراراً وتكراراً إن من حق باسم أن ينتقد كيفما يشاء، على المتضررين إنتاج برنامج مماثل، ألم يقولوا ذلك كل جمعة في عهد مرسي؟

قالوا أيضاً إن النظام الذي يخشى من برنامج تلفزيوني لا يستحق البقاء، كانوا يقصدون طبعاً نظام مرسي.
الآن في مصر نظام، من المفترض أنه واجه الإخوان المسلمين وحلفائهم في الداخل والخارج، فهل يخشى من برنامج تلفزيوني؟

كل ما في الأمر أن الكل كما قال باسم يوسف على تويتر ينتظر أن يعمل البرنامج لحساب أفكاره السياسية فقط .
ناهيك عن الفئة التي تتطوع دائماً بتقديم البلاغات من أجل إثبات الولاء مبكراً.

تصدق يا مؤمن أن بعض من منح السبكي حرية تقديم الفن الذي يريد، يقول إن باسم يوسف تجاوز أكثر مما جاء في أفلام السبكي.

باسم يوسف بات أخطر على المجتمع من عبده موتة وعش البلبل والقشاش وصافيناز مجتمعين.

آفة حارتنا الهوى .

المهمة باتت مستحيلة، أن تجد مصرياً يعلق على موقف سياسي أو أداء إعلامي باعتباره مصرياً وحسب.

لم يمر على سقوط مرسي إلا 4 أشهر، وتجد من ينفذ في الصباح التالي مباشرة لعرض الحلقة نفس ما جاء في كتالوج الإخوان المسلمين .

لا يتعلم هؤلاء من التاريخ القريب، تاريخ سقوط مرسي، لهذا لا تندهش أن أحدهم لم يتعلم أيضاً من تاريخ سقوط مبارك، وبالمثل لم يتعلم أحد من تاريخ سقوط الملك فاروق.

قد يكون فريق باسم يوسف "زود العيار حبتين" في فقرة جماهير، وبالتأكيد رسالتكم وصلت، بس بذمتك يا أخي القارئ، أنت مش عايش في حظر؟

متى نختلف حول حدث ثم ننام لنذهب إلى أعمالنا سعداء بهذا الاختلاف، وننتظر حدثاً آخر لنتأكد من مواقفنا دون أن نلق الاتهامات .

هل هؤلاء فارغون إلى حد أنهم يظنون أن نهاية باسم يوسف ستأتي بحملات هجوم وبلاغات لنائب عام يعرف جيداً ماذا حدث لسلفه صاحب كاميرات المراقبة؟

هل يعتقدون أن نظاماً يريد أن يثبت للعالم أن ما جرى ليس انقلاباً سيضغط لإغلاق برنامج تلفزيوني؟

هل إغلاق البرنامج ضد حرية التعبير، بينما إغلاق قنوات مرسي لم يكن كذلك، هكذا يسأل الآن عزيزي صاحب علامة رابعة الذي يقرأ المقال؟

نعم، هناك فرق بين برنامج لا يحرض على القتل، وقنوات سميت خطأ بالدينية، بينما هي قنوات التجارة الدينية، تخصصت في التكفير والتحريض والدعوة لانشقاق الجيش المصري؟

هل الجيش المصري المتفرغ حالياً لمحاربة الإرهاب سيوقف تلك الجهود ليفكر في حلقة باسم يوسف الأولى، ومدى تأثيرها عليه؟

متى تتوقفون بالله عليكم عن الكلام بلسان السيسي والجيش والرئاسة والدستور، اتركوا كل شخص يعبر عن نفسه   وكل جهة تتكلم عن نفسها.

أما الذين ربطوا بين عودة باسم ومضمون الحلقة الأولى، والتمهيد لعودة البرادعي ومسيرة وسط البلد ضد حكم العسكر، وأن كل ذلك مخطط له، اعذروني لم أصل بعد لمستوى الفنان عمرو مصطفى حتى أستطيع الرد على تلك النظريات بما يليق بها، فلننتظر ونرى، حلقات البرنامج ستتوالى وسنغير آرائنا كما نفعل منذ 25 يناير دون أن نقف لحظة لنفكر ونعتذر لهؤلاء الذين أجهدناهم بكل هذا الجدل.

سؤال أخير: هو اللي قدم البلاغ تاني يوم الصبح ضد باسم يوسف، أرفق مقاطع من الحلقة محدد فيها العبارات التي تهدد الأمن القومي، ولا اعتمد أن وكيل النائب العام أكيد اتفرج؟

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر twitter.com/MhmdAbdelRahman


الأربعاء، 15 فبراير 2012

حمزاوي وبسمة : البرلمان في عقد القران


محمد عبد الرحمن

حسب تقارير وكالات الأنباء فإن عقد قران النائب عمرو حمزاوي والفنانة بسمة لم يتأخر لأسباب مادية أو شخصية لكن لخلافات سياسية إنتهت بالتوافق على أن يكون الشاهد الأول على العقد من حزب النور والشاهد الثاني من حزب الوفد أما المأذون فمن الحرية والعدالة الأمر الذي أثار غضب الكتلة المصرية والثورة مستمرة لكنهم مع ذلك حضروا الحدث السعيد .

وحسب شهود عيان فإن سعد الكتاتني رئيس البرلمان حضر إلى الحفل مبكرا وهو يحمل عدة صناديق من الهولز وقام بنفسه بتوزيعه على الحاضرين، لكن بمجرد أن بدأ المأذون في إجراءات عقد القران قاطعه الكتاتني وطالبه بالالتزام باللائحة ورفع الحضور أيديهم بعلامة "موافقون" .

وتردد أن النائب ممدوح اسماعيل غاب عن الحفل بشكل متعمد بعدما رفض طلبه بأن يرفع الآذان قبل الحفل، بينما تغيب بعض النواب السلفيين حتى لا يتعارض حضورهم مع ما يخالف شرع الله، فيما نصح بعض نواب الكتلة حمزاوي بالتراجع في اللحظات الأخيرة قائلين بصوت مسموع " ادامك فرصة حقيقية ..سيبك من الست المصرية" .

وحسب مصادر من داخل قاعة الحفل تساءل بعض النواب الليبرالييين عن "الملبس" رافضين تناول الهولز، فرد المسئول عن الحفل بأن العريس لم يحضر أي كميات من الملبس، لينتفض محمد أبو حامد واقفا وسط القاعة ممسكا بيده قطعتين من الملبس بطعم الفراولة قائلا "الملبس اهو" . 

السبت، 12 نوفمبر 2011

حكايات خاطفة : ستين ثانية (1)



-1-
لم يكن قد التقى صديقه أحمد منذ شهور، لاحظ على الفور أن يده خالية من خاتم الخطوبة، التقط أحمد السؤال دون أن ينطق به خالد، وفسر الأمر بهدوء : لم تكن تحب الروايات .

-2-
كلما قرأ تفاصيل جريمة قتل في صفحة الحوادث حاصره نفس السؤال : لماذا بقى اسم قابيل بين العرب واختفى اسم هابيل رغم أن الأول قاتل والثاني مقتول؟ .

-3-
كان يشاهد فيلما مصريا أنتج عام 1945 ، تابع التترات منذ البداية، وقبل المشهد الأول داهمته هذه الفكرة، التتر الذي كان يحمل أسماء الممثلين، تحول إلى قائمة لأسماء الراحلين.  

-4-
في الدقيقة الأولى داخل التاكسي لفت انتباهه الصوت الخافت لإذاعة القرأن الكريم  المنبعث من راديو السيارة المحمل بكميات من الأتربة تؤكد أن السائق يدير الراديو دون أن ينظر إليه، لا تبدو على ملامح الرجل ما يشير إلى أنه يستمع لكلام الله أو أن الراديو يعمل بالأساس، في الدقيقة الثانية كادت سيارة أن تحتك بالتاكسي، خرج السائق العجوز عن صمته وسب الدين .
-5-
منذ فترة طويلة لم يداهمه الإكتئاب بهذه الشراسة، ما حدث معه صباح اليوم جعله معزولا عن كل من حوله، فقد القدرة على التواصل مع الأخرين، وبات مطالبا باعادة شحن ذاكرته للوصول إلى طرق سريعة لاستعادة أرقام أصدقاءه وزملائه التي فقدها عندما سرق منه هاتفه المحمول .
-6 –
فجأة اكتشفت أن كل من حولها مثل "بلالين" العيد، تبهج كثيرا لكنها لا تدوم طويلا.