الثلاثاء، 6 مايو 2008

«روتانا» و mbc تتنافسان على هوليوود


لم تكتفِ «روتانا» بفرض سطوتها على سوق الغناء والسينما العربية، فها هي تخوض فتوحات جديدة في هوليوود من خلال تعاونها مع 20th Century Fox، وإطلاق قناة fox movies... أيّ تغييرات قد تحدثها هذه الخطوة؟ وكيف ستواجه mbc و«دبي» وotv الحملة الآتية من كبرى الشركات العالمية للإنتاج السينمائي؟


«روتانا» تتجه غرباً... الخبر فاجأ كثيرين. ذلك أنّ الشركة السعودية التي ظلّت لسنوات تعمل على احتكار سوق الغناء، وتمهّد للاستحواذ على النصيب الأكبر من «كعكة» الإنتاج السينمائي، لم تكتف بما جنته في مجال الترفيه العربي. وها هي تتحالف ـــ من دون سابق إنذار ـــ مع أكبر شركات الإنتاج السينمائي الأميركي20th Century Fox، وقررتا سوياً إطلاق قناة Fox Movies غير المشفّرة لعرض الأفلام الأميركية (انطلقت يوم الخميس الماضي).النبأ سار حكماً لعشاق سينما هوليوود، وتحديداً أفلام «فوكس القرن العشرين» وشركتي Walt Disney وWarner Brothers وباقي الشركات المُتحالفة مع العملاق «فوكس». لكنه ليس خبراً مفرحاً طبعاً لبقية اللاعبين العرب في هذه السوق، وخصوصاً القنوات المشفرة التي قد تُجبر على تخفيض المقابل المادي للحصول على حق مشاهدة ما تملكه إذا نجحت القناة الجديدة في تغيير شكل السوق. بينما المهمة باتت أصعب للقنوات غير المشفرة، وتحديداً mbc2. هذه القناة التي أصبحت بالنسبة إلى جمهور السينما الأميركية في السنوات الست الماضية خياراً وحيداً لمشاهدة أعمال ميل غيبسون وجورج كلوني وجوليا روبرتس وآل باتشينو وغيرهم من نجوم هوليوود على مدار 24 ساعة. صحيحٌ أن مقصّ الرقيب تفنن كثيراً في حذف الكثير من مشاهد هذه الأفلام، لكن تبقى للفرجة المجانية دائماً متعتها.الآن، بات على القناة التي خرجت من عباءة mbc منافس قوي وعنيد، فالمعلومات الواردة من موقع الشركة العالمية تؤكد أن القناة ستقدم أفلاماً حديثة، بعضها حصري يعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط. ولمَ لا؟ فالإنتاج الأميركي غزير والأفلام باتت تصل إلى دور العرض العربية بعد مدة لا تتجاوز أحياناً ستة أشهر فقط من عرض الفيلم نفسه في أميركا. هذا عن الدول التي تتوافر فيها دور عرض. أما باقي الدول، وفي مقدمتها السعودية، صاحبة رأس المال المحرّك للقناة الأقدم ومنافستها الأحدث، فجمهورها على موعد مع وجبة دسمة من الأفلام الأميركية. وليس سراً أنّ الإعلانات الموجهة إلى الجمهور الخليجي في mbc2 تزيد عن 75 في المئة من الإعلانات التي تبثّ عبر القناة. بالتالي، ستخطف المحطة الجديدة جزءاً من دخل القناة الأقدم، علماً بأنّنا نحصر المقارنة بين mbc2 وFox Movies لكونهما متخصصتين في عرض الأفلام على مدار الساعة، بينما mbc4 وDubai One التابعتان لمحطة دبي يجمعان بين المسلسلات والأفلام والبرامج الأميركية المترجمة. حتى هاتان القناتان، لن تتركهما «فوكس» بمفردهما طويلاً، فالخطة التي وضعتها Fox تتضمن إطلاق قناة ثانية، تحمل اسم «فوكس» أيضاً ستخصص لمجال البرامج والمضمون الترفيهي البعيد من صناعة السينما.إذاً الخريطة تتبدل ومن دون تمهيد مسبق. واللافت أن رأس المال في الحالتين سعودي صرف. لتبدو المعركة ثنائية إلى حد كبير بين «الوليدين»، بن طلال والإبراهيم. وكانت ردة فعل mbc غير المعلنة، دليلاً قوياً على «الهزة» التي سببتها «روتانا». ذلك أنّها كانت المرة الأولى التي ترسل فيها إدارة العلاقات العامة لقنوات mbc رسالة إلكترونية للصحافيين، تطلب منهم عدم الالتزام بجدول برامج شهر أيار (مايو) وأفلامه، بعد يومين فقط من إرسال الجدل المذكور. وذلك بسبب خضوع الجدول لتعديلات، بدا كأن إدارة القناة لم تعمل لها حساباً. على رغم أن mbc تنتمي إلى قائمة محدودة من القنوات ذات الجودة الإدارية العالية التي تسمح بإعداد مسبق ومحكم لجداولها، مثلما يحدث في شبكتي «أوربت» و«شوتايم». فما الذي حدث في نهاية شهر نيسان (أبريل)؟ غير أن القناة الجديدة تحمل ميزة أخرى قد تجعلها أكثر خطورة على المنافسين، لكونها مستقلة إدارياً عن «روتانا». بمعنى أنّ Fox Movies ليست مملوكة للشركة السعودية، لكن التعاون بينهما اقتصر على المساعدات القانونية والدعائية وتأجير المحطة الأميركية استديوهات خاصة بقناة «روتانا» خليجية في دبي. إضافة إلى توفير الرعاية الإعلانية للقناة الوافدة من خلال علاقات «روتانا» بالمعلنين العرب.واللافت أيضاً تأكيد إدارة «فوكس» أنّ الرقابة على أفلامها لن تكون مشددة، بل ستعتمد على وضع إشارات على الشاشة، قبل عرض كل فيلم، تحدد الفئة المسموح لها بمشاهدته. وهو «طموح» لو اكتمل وفرض نفسه على إدارة «نايلسات» وتابوهات المجتمع العربي ككل، فسيجبر القنوات المنافسة على التخلّص من «مقص الرقيب».لكنّ fox movies لن تكون الوحيدة التي تنافس «أم بي سي»، فعلى الطريق قناة otv movies التابعة لقناة otv المصرية، ويخطط ساويرس لإطلاقها منذ أشهر من دون موعد محدد لذلك. كما أعلنت قناة infinity الإماراتية نيتها إطلاق محطة متخصصة بالأفلام الأجنبية. والسؤال في حال إطلاق كل هذه القنوات غير المشفرة، مع العدد الكبير من مثيلاتها المشفّرة: هل سيكفي الإنتاج الأميركي لسد حاجة المنطقة العربية التي باتت على ما يبدو أكثر مناطق العالم استهلاكاً للترفيه؟

نقلاً عن جريدة الأخبار اللبنانية بتاريخ 5مايو 2008.

ليست هناك تعليقات: